فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 1205

وإذ قد ثبت أنه غير معلوم التأويل لأحد: فلا يجوز حمله على غير ما ذكرناه؛ لأن ما ذكر من الوجوه لا يعلم تأويله كثير من الناس.

فإن قيل: فكيف يخاطب الله الخلق بما لا يعقلونه، أم كيف ينزل على رسوله ما لا يطلع على تأويله؟

قلنا:

يجوز أن يكلفهم الإيمان بما لا يطلعون على تأويله؛ ليختبر طاعتهم، كما قال -تعالي-: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِين} 1 {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَم ... } الآية2، {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاس} 3.

وكما اختبرهم بالإيمان بالحروف المقطعة مع أنه لا يعلم معناها4.

والله أعلم.

1 سورة محمد من الآية: 31.

2 سورة البقرة من الآية: 143.

3 سورة الإسراء من الآية: 60.

4 قال الشوكاني:"لا شك أن لها معنى لم تبلغ أفهامنا إلى معرفته...."انظر في ذلك: فتح القدير"1/ 314 وما بعدها، وإرشاد الفحول 1/ 150"الطبعة المحققة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت