فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 1205

وقوله تعالى 1: {وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِه} فقد قيل: المراد به: ما يثقل ويشق، بحيث يكاد يفضي إلى إهلاكه، كقوله تعالى: {اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُم} 2. وكذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في المماليك:"لا تكلفوهم ما لا يطيقون"3.

وقوله تعالى: {كُونُوا قِرَدَة} تكون إظهارًا للقدرة4.

1 من هنا سيبدأ المصنف في الرد على الأدلة التي استدل بها أصحاب المذهب الأول، وهم المجوّزون للتكليف بالمستحيل.

وبيان ذلك: أن المستدلين بالآية قالوا:"بأن المحال لا يسأل دفعه، فإنه مندفع بذاته"فأجاب المصنف: بأن الآية لا تدل على جواز التكليف بما لا يطاق، إذ قد يقع السؤال بما لا يجوز على الله غيره نحو قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ} [الأنبياء: 112] .

ولم يدل دليل على أن الله -سبحانه- يجوز أن يحكم بالباطل.

وتمدح -سبحانه- بقوله: {وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيد} [ق: 29] مع أنه لا يجوز عليه الظلم.

ولئن سلمنا أن المحال لا يسأل دفعه، فإنهم سألوا أن لا يكلفهم ما يشق عليهم، وهذا متعارف في اللغة أن يقول الشخص لما يشق عليه: لا أطيقه، لأنهم علموا جواز تكليف ما لا يطاق فسألوا نفيه"انظر: نزهة الخاطر"1/ 155"."

2 سورة النساء من الآية: 66: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} .

3 حديث صحيح: رواه البخاري ومسلم ومالك وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه بروايات مختلفة. ولفظ مسلم باب صحبة المماليك عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق". انظر: فيض القدير جـ5 ص292.

4 أي: لا بمعنى أنه طلب من المعدوم أن يكون بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت