وقد يطلق على ما نهي عنه نهي تنزيه1، فلا يتعلق بفعله عقاب.
فصل: والأمر المطلق لا يتناول المكروه2؛
لأن الأمر: استدعاء وطلب، والمكروه غير مستدعى ولا مطلوب.
ولأن الأمر ضد النهي، فيستحيل أن يكون الشيء مأمورًا ومنهيًّا.
وإذا قلنا: إن المباح ليس مأمورًا، فالمنهي عنه أولى.
= كما أنه وارد في لغة الفقهاء: يقول الإمام الخرقي:"ويكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة"أي: يحرم.
1 الجمهور على أن المكروه قسم واحد: أما الحنفية فقسّموه إلى قسمين:
أ- المكروه كراهة تحريم: وهو: ما نهى عنه الشرع نهيًا جازمًا بدليل ظني، كأخبار الآحاد والقياس. ومثلوا له بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"لا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر"رواه مسلم وابن ماجه. وهو حديث آحاد، فهو ظني الثبوت.
فالفارق -عندهم- بين الحرام والمكروه تحريمًا: أن الحرام ثابت بدليل قطعي، والمكروه ثابت بدليل ظني، وهو أقرب إلى الحرام، حتى عده بعضهم من الحرام، وإن كان لا يكفر جاحده.
ب- المكروه تنزيهًا: وهو: ما طلب الشارع الكف عنه طلبًا غير جازم، وهو المقابل للمندوب، مثل: نهي الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن أن يشبك الشخص بين أصابعه في المسجد.
روى أبو داود وأحمد أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدًا إلى المسجد فلا يشبك بين أصابعه"انظر: نيل الأوطار"2/ 373".
2 وهو مذهب جمهور العلماء، وذهب بعض الحنفية، وبعض المالكية وبعض الحنابلة إلى أنه يتناوله.