فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 1205

فإن قيل1: إنما جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة؟

قلنا: هذا محال؛ فإن العاقبة مستورة عنه2.

ولو سألنا فقال:"عليّ صوم يوم فهل يحل لي تأخيره إلى غد"فما جوابه؟

إن قلنا:"نعم"فلم أثم بالتأخير؟

وإن قلنا:"لا"فخلاف الإجماع.

وإن قلنا إن كان في علم الله أنك تموت قبل غدٍ، لم يحل، وإلا فهو يحل.

فيقول: وما يدريني ما في علم الله، فلا بد من الجزم بجواب.

فإذًا: معنى الوجوب وتحقيقه: أنه لا يجوز له التأخير، إلا بشرط العزم، ولا يؤخر إلا إلى وقت يغلب على ظنه البقاء إليه. والله أعلم.

= الأصوليين، حتى حكى بعضهم الإجماع على ذلك.

1 هذا يعتبر مذهبًا ثالثًا، وهو: أنه يجوز التأخير بشرط سلامة العاقبة، مثل: عدم المرض، أو كبر السن وما أشبه ذلك.

2 صحيح هي مستورة، لكن لها أمارات، والأحكام العملية يكتفى فيها بغلبة الظن.

وتفرع على ذلك: أنه لو تخلف ظنه وعاش بعد الوقت الذي ظن أنه لن يعيش بعده، وأدى الفرض -بعد هذا الوقت-، فهل يعتبر أداء، باعتبار الواقع، لا عبرة بهذا الظن الذي تخلف. أو يعتبر قضاء باعتبار ظنه رأيان في المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت