فهرس الكتاب

الصفحة 1090 من 1205

ثم يستعمل في تفويض الأمر إلى الشخص استعارة، كأنه ربط الأمر بعنقه. كما قال لقيط الإيادي1:

وقلِّدا أمركم لله دركم

رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعًا.

وهو في عرف الفقهاء.

قبول قول الغير من غير حجة، أخذًا من هذا المعنى2، فلا يسمى الأخذ بقول النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- والإجماع تقليدًا؛ لأن ذلك هو الحجة في نفسه.

قال أبو الخطاب: العلوم على ضربين:

منها ما لا يسوغ التقليد فيه وهو: معرفة الله ووحدانيته، وصحة

1 هو: لقيط بن يعمر بن خارجة الإيادي، شاعر جاهلي من أهل الحيرة، كان يحسن الفارسية، اتصل بكسرى فكان من كتابه والمطلعين على أسرار دولته. توفي نحو 250 قبل الهجرة. انظر: الأغاني"2/ 23"، الأعلام"6/ 109". والبيت من قصيدة له مطلعها:

سلام في الصحيفة من لقيط

إلى من بالجزيرة من إياد

ومعنى"رحب الذراع"كناية عن القوى المقتدر على الأمور. ومعنى"مضطلعًا"الاضطلاع من الضلاعة، وهي: قوة احتمال الأثقال من الاضطلاع. انظر: ديوان لقيط الإيادي ص47 تحقيق الدكتور عبد المعين خان ط مؤسسة الرسالة.

2 أي: المعنى اللغوي، فكأن المقلد يطوّق المجتهد، ويجعل ما يأخذه عن طوقًا في عنقه، أخذًا من قوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِه ِ....} [الإسراء: من الآية: 13] .

ويشير إلى ذلك- أيضًا - ما أخرجه ابن ماجة عن أبي هريرة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أن رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-قال:"من أفتى بفتيا غير ثبت"أي غير صواب"فإنما إثمه على من أفتاه"انظر: شرح الطوفي"3/ 652"، نزهة الخاطر العاطر"2/ 450".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت