فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 1205

وقال بعض المتكلمين: كل مجتهد"في الظنيات"مصيب، وليس على الحق دليل مطلوب.

واختلف فيه عن أبي حنيفة والشافعي.

وزعم بعض من يرى تصويب كل مجتهد: أن دليل هذه المسألة قطعي2.

وفَرَضَ 3 الكلام في طرفين.

أحدهما: مسألة فيها نص فينظر:

فإن كان مقدورًا عليه، فقصّر المجتهد- في طلبه: فهو مخطئ آثم؛ لتقصيره.

وإن لم يكن مقدورًا عليه لبعد المسافة، وتأخير المبلّغ: فليس بحكم في حقه.

بدليل أن الله- تعالى- لما أمر جبريل أن يخبر محمدًا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- بتحويل القبلة إلى الكعبة، فصلَّى قبل إخبار جبريل إياه لم يكن مخطئًا4.

ولما بُلِّغ النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-وأهل قباء يصلون إلى بيت المقدس لم

1 ما بين القوسين من المستصفى"4/ 48".

2 يقصد بذلك الإمام الغزالي، حيث نقل كلامه من أول قوله:"وفَرَضَ الكلام ..."إلى قوله:"بخلاف أدلة العقول؛ فإنها لا تختلف"، والغريب أنه لم يصرح باسمه- كما قلنا في مقدمة الكتاب- مع أنه يختصر كلامه، أو يستبدل عبارته بعبارة مرادفة لها!

3 أي: الغزالي.

4 عبارة الغزالي:"أنه لو صلَّى النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-إلى بيت المقدس، بعد أن أمر الله - تعالى- جبريل أن ينزل إلى محمد - عليه السلام- ويخبره بتحويل القبلة، فلا يكون النبي مخطئًا؛ لأن خطاب استقبال الكعبة- بعد - لم يبلغه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت