فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 1205

وأنكر قوم التعبد بالقياس في زمن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-؛ لأنه يمكن الحكم بالوحي الصريح، فكيف يردهم إلى الظن؟

وقال آخرون: يجوز للغائب، ولا يجوز للحاضر1.

ولنا:

قصة معاذ حين قال:"أجتهد رأيي": فصوّبه2.

وقال لعمرو بن العاص3:"احكم"في بعض القضايا، فقال:"أجتهد وأنت حاضر؟!"فقال:"نعم، إن أصبت فلك أجران، وإن أخطأت فلك أجر"4.

1 خلاصة المسألة: أن في الاجتهاد في زمن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-عدة مذاهب:

أحدها: جواز ذلك للغائب أما الحاضر فلا بد فيه من إذن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.

ثانيهما: جوازه للغائب وللحاضر بدون إذن منه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.

ثالثها: منعه مطلقًا للغائب والحاضر، وهو منقول عن بعض الشافعية وبعض المعتزلة.

رابعًا: التوقف. ولم يذكره المصنف. انظر: شرح الطوفي"3/ 589".

2 تقدم تخريجه.

3 هو: عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي أحد أصحاب رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-أسلم عام خيبر سنة سبع من الهجرة، كان من دهاة العرب، وهو الذي فتح مصر في عهد عمر بن الخطاب. توفيى سنة 43هـ. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي"2/ 235-240"، الأعلام"5/ 248-249".

4 أخرجه أحمد في المسند"4/ 205"، والحاكم في المستدرك"4/ 88"، والدارقطني في سننه"4/ 203"ولفظه: أن رجلين اختصما إلى رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-فقال لعمرو:"اقض بينهما"فقال: أقضي بينهما وأنت حاضر يا رسول الله؟! قال:"نعم، إنك إن أصبت فلك عشرة أجور، وإن اجتهدت فاخطأت فلك أجر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت