لاستتارهم عن الأبصار. والجنين بسلاه مستتر في بطن أمه.
° ومنها حديثُ عمرو بنِ عَبَسَةَ [1] قالَ: قلتُ لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: هل مِنْ ساعَةٍ أقْرَبُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ من أُخْرى؟ قال:"نعم جَوْفُ اللَّيْلِ الآخرُ أفْضَلُ حتى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ، ثم أَنْهِهْ حتى تطلع الشمس، وما دامت كأنها جَحْفةٌ حتى تنتشر" [2] ثم ذكر الوضوء فقال:"إذا قامَ الرجلُ إلى الصَّلاةِ، فكان هَوْءُهُ وقَلْبُهُ إلى اللهِ عز وجلَّ انصرفَ كما وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" [3] .
• قوله: أَنْهِهْ [4] مَعْناة انْتَهِ، ثم تُدْخِلُ الهاءُ بعد [5] : فَتَقولُ: انْتَهِهْ كما تقولُ اقْتَدِهْ. يقال [6] :
(1) هو أبو نجيح السُّلَميّ البجلي، عمرو بن عَبَسَة بن خالد بن حُذَيفة، الإِمام الأمير، أحد السابقين، ومن كان يُقال هو: ربعُ الإِسلام. روى أحاديث. وكان من أمراء الجيش يوم وقعة اليرموك، وسكن حمص. قال الذهبي:"لعله مات بعد سنة ستين. فالله أعلم". السير 2/ 456.
(2) أخرجه الإِمام أحمد في المسند 4/ 387، وانظر غريب الحديث لابن الجوزي 1/ 179.
وفي اللسان (جوف) :"وقوله في الحديث: أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخِرُ أي ثلثه الآخِرُ. وهو الجزء الخامس من أسداس الليل".
وفيه (نهي) :"واِنْهَ بمعنى انتهِ وفي الحديث: قلت يا رسول الله هل من ساعة أقرب إلى الله؟ قال: نعم جوف الليل الآخر فصَلَ حتى تصبح، ثم أنْهِهْ حتى تطلع الشمس. قال ابن الأثير: قوله أنْهِهْ بمعنى انْتَهْ فإذا أمرت قلت أَنْهِهْ، فتزيد الهاء للسكت كقوله تعالى فبهداهم اقتدِهْ فأجرى الوصل مجرى الوقف". الجحفة: الترس. لاستدارته.
(3) غريب الحديث لابن الجوزي 2/ 503، والنهاية لابن الأثير 5/ 280.
وفي اللسان هوأ:"الهَوْءُ الهِمَّةُ"، وفي الحديث إذا قام الرجل إلى الصلاة، فكان قلبه وهوءه إلى الله انصرف كما ولدته أمه"."
(4) في ط:"انهَه"، وهو خطأ.
(5) "بعد": ليست في ط.
(6) قوله:"يقال أنهى الرجل إذا انتهى. فإذا أمرت قلت: أَنْهِ يا فلان. كما تقول انْتَهِ ثم تُدخل الهاء فتقول: أنْهِهْ كما يقول: إِقْتَدِهْ. إلَّا أن الألف من أَنْهِهْ مفتوحة والألف من اقْتَدِهْ مكسورة": ليس في ط.