فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إنّما تُسِفُّهُم المَلُّ" [1] .
• قَوْلُهُ: تُسِفُّهُمْ: من السَّفُوفِ [2] ، والمَلُّ: الجَمْرُ، ويقالُ: للرَّمادِ الحارِ أَيضًا المَلُّ [3] والمَلَّةُ: مَوْضِعُ الخُبْزَةِ في النَّارِ [4] . ومنه يقال فلان يتململ على فراشه والأصل يتملل [5] يريد أنهم إذ لم يشكروك فإن إعطاءك إياهم حرام عليهم ونار في بطونهم.
° ومنها حديثٌ ذُكِرَ فيه:"أنَّ رجلًا فَجَرَ بامْرَأةٍ عَكْوَرةٍ" [6] .
• يُريدُ عَكَرَ عَلَيْها، فتسنمها، وغلبها على نفسها من قولك: عَكَرْتُ على الرَّجُلِ إذا حَمَلْتَ عليه [7] . وقال قَوْمٌ لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا انْهزَموا: نحن الفَرَّارُونَ، فقالَ:"بل أنتم العَكَّارونَ" [8] .
(1) انظر غريب الحديث لابن الجوزي 2/ 373، والنهاية 2/ 375، و 4/ 361 واللسان والتاج (سفف، ملل) ، وانظر مسند أحمد 2/ 300 و 412 و 484.
وفي اللسان (سفف) :"وفي الحديث: أن رجلًا شكا إليه جيرانه مع إحسانه إليهم، فقال: إن كان كذلك فكأنَّما تُسِفُّهم المَلُّ. المل: الرماد الحار الذي يَجْعل وجوههم كلون الرماد. وقيل: هو من سَفِفْتُ الدواء، وأسففته غيري". وانظر اللسان (ملل) .
(2) سِففْت السَّويق والدواء ونحوهما واستففته قمحته إذا أخذته غير ملتوت، وكل دواء يؤخذ غير معجون فهو سُفوف، حب الرمان ونحوه. والسَّفوف اسم لما يُسْتَفُّ. اللسان (سفف) .
(3) في اللسان (ملل) : بعد أن ساق الحديث قال:"الملة الحفرة نفسها. والمَلّ والملّة: الرماد الحار الذي يُحمى ليدفن فيه الخبز ليَنْضَجَ، أراد إنّما تجعل المَلّة لهم سفوفًا يستفّونه، يعني أن عطاءك إياهم حرام عليهم، ونار في بطونهم".
(4) اللسان والتاج (ملل) .
(5) فلان يتململ على فراشه ويتملّلُ إذا لم يستقرّ مع الوجع كأنه على ملّة.
(6) انظر غريب الحديث لابن الجوزي 2/ 120، والنهاية 3/ 283.
وفي اللسان (عكر) :"وعَكَرْتَ عليه إذا حملتَ عليه ... وفي الحديث: أن رجلًا فجر بامرأةٍ عَكْوَرَةٍ أي عكر عليها، فتسنّمها، وغَلَبَها على نفسها".
(7) انظر الحاشية السابقة.
(8) رواه الترمذي 4/ 215، وأبو داود في الجهاد 3/ 46، وأحمد في المسند 2/ 70، 86، =