ذكر رحمه الله في مقدمة كتابه مراتب الإجماع أن من الناس من يعد إجماع الأكثر إجماعًا ومنهم من يعد إجماع الصحابة فقط إجماعًا، ومنهم من يعد ما لا يعرف فيه خلافًا إجماعًا، وإن لم يقطعوا على عدم وجود خلاف فيه، ومنهم من يعد إجماع أهل المدينة فقط إجماعًا، ومنهم من يعد قول الصحابي الذي لم يعلم له مخالفًا من الصحابة إجماعًا، ثم قال بعد ذكر الأقوال:"وكل هذه آراء فاسدة .. إلخ" [1] ، ثم قال مبينًا رأيه في الإجماع الصحيح:"فقال: هو ما تيقن أنه لا خلاف فيه بين أحد من علماء الإسلام. ونعلم ذلك من حيث علمنا الأخبار التي لا يتخالج فيها شك، مثل: أن المسلمين خرجوا من الحجاز واليمن ففتحوا العراق وخراسان ومصر والشام، وأن بني أمية ملكوا دهرًا طويلًا، ثم ملك بنو العباس، وأنه كانت وقعة صفين، والحرة، وسائر ذلك، مما يعلم بيقين وضرورة" [2] .
كذلك تفاوتت مسائل الكتاب المجمع عليها في الطول والقصر، فبعضها طويل، وبعضها قصير، ولكن الغالب من مسائل الكتاب لا يتجاوز السطر والسطرين، والقليل منها الذي يزيد على ثلاثة أسطر، وهناك مسائل إجماع تزيد على عشرة أسطر، ولكن هذا نادر.
كذلك بين رحمه الله في مقدمة كتابه"مراتب الإجماع"منهجه وهدفه في إجماعاته فقال:
إن الإجماع قاعدة من قواعد الملة الحنيفة يرجع إليه ويفزع نحوه، ويكفر من خالفه إذا قامت عليه الحجة بأنه إجماع وأنا أملنا بعون الله عز وجل أن نجمع المسائل التي صح فيها الإجماع ونفردها من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين العلماء فإن الشيء إذا ضم إلى
(1) مراتب الإجماع، ص 144.
(2) مراتب الإجماع، ص 9 - 12.