كذلك لم يذكر أسماء المتفقين من العلماء أبدًا، وإنما يكتفي بضمير الجمع الذي يعمهم، فيقول: أجمعوا، ثم بعدما يذكر مسألة الإجماع، يجيء بمسائل اختلف فيها، وتفاصيل لم يتفق عليها، فيقول: واختلفوا ... فقال قوم كذا، وقال آخرون كذا، أو يقول: وقال بعضهم كذا، وقال بعضهم كذا .. [1] فلا يسمي القائلين، وهذا هو الأكثر، والأقل هو عزو الأقوال إلى قائليها في مسائل الخلاف.
كذلك يجعل كل مسألة إجماع واتفاق على حدة، ويصدرها بالفعل الدال على ذلك، لكنه أحيانًا يعطف مسائل بحرف الواو على الفعل المصدر به الكلام، فيقول: اتفقوا على أن ... وأن ... وأن ... وهكذا، وأكثر من هذه الطريقة في باب الاعتقادات. ومثاله.
قال ابن حزم:"اتفقوا أن الله - عز وجل - وحده لا شريك له خالق كل شيء غيره، وأنه تعالى لم يزل وحده ولا شيء غيره معه، ثم خلق الأشياء كلها كما شاء، وأن النفس مخلوقة، والعرش مخلوق، والعالم كله مخلوق، وأن النبوة حق، وأنه كان أنبياء كثير منهم من سمى الله تعالى، إلى قوله وأن الجنة حق وأن النار حق ... [2] "
أيضًا اعتنى بذكر الإجماعات في المسائل الفقهية فكأنه خصص لإجماعات الفروع الفقهية إلا أنه قد أدخل مسائل خارجة عن الفقه وختم كتابه بخمسة وستين مسألة في اجماعات في مسائل العقيدة وليس في هذا خلل، والعلماء المتقدمون يعدون كلًا فقه فالعقيدة هي الفقه الأكبر أيضًا يذكر الأقوال والمسائل المختلف فيها غير مرجح شيء منها على شيء هذا هو الأصل.
(1) مراتب الإجماع: (173) .
(2) مراتب الإجماع.