يعد ابن المنذر [1] رحمه الله أول [2] من صنف في الإجماع، ولذا صارت إجماعاته مشهورة بين العلماء، تتداولها الألسن ويتناقلها العلماء في كتبهم، وقل أن يخلو كتاب من الكتب الموسوعية في الفقه أو كتب شروح الحديث أو كتب التفسير من حكاية الإجماع عن ابن المنذر، ولذا قال ابن تيمية فيه: وعليه اعتماد أكثر المتأخرين في نقل الإجماع والخلاف أ. هـ. [3] .
قال الدكتور أبو حماد صغير أحمد - محقق الأوسط: جمع فيه المؤلف المسائل المجمع عليها، ومعظمها مستنبطة من آيات القرآن، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، آثار الصحابة، وهي كلها مذكورة في كتاب الأوسط والإشراف والإقناع، ومستخرجة منها أ. هـ. [4] .
وقد كان رحمه الله معتنيًا بمسائل الإجماع كثيرًا فلذا ألف غير هذا الكتاب فيها، فمن ذلك كتابه:"إجماع الأئمة"، كتاب"الاقتصاد في الإجماع والخلاف"وكتاب"السنن في الإجماع والاختلاف"، وبعض هذه الكتب مستقلة في الإجماع وبعضها يذكر فيها الفقه المقارن.
وكتاب الإجماع هو من جمع المؤلف وتأليفه، ولا يقال إنه جمع بعده من كتبه، بل هو الذي صنفه ورتبه وخصصه لمسائل الإجماع، ولذا نراه يقول في
(1) هو محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، يكنى بأبي بكر، الحافظ العلامة الفقيه، كان مجتهدًا لا يعلو أحد، وكان مكثرًا من التأليف، من أبرز مؤلفاته: المبسوط في الفقه، والإشراف، والأوسط، وكتاب الإجماع وغيرها من المؤلفات، توفي سنة 318 هـ. تذكرة الحفاظ 3/ 782، طبقات الفقهاء للشيرازي، ص 108.
(2) انظر: مقدمة الإجماع لابن المنذر ص (4) ، تحقيق د. عبد المنعم أحمد.
(3) مجموع الفتاوى: (21/ 559) .
(4) الأوسط: المقدمة: (1/ 36) .