وهذا الكتاب في الأصل مستل من كتاب جامع كبير هو كتاب الإفصاح عن معاني الصحاح، شرح به صحيح البخاري ومسلم.
قال عنه بعض العلماء [2] : وقد صنف كتاب"الإفصاح عن معاني الصحاح"في عدة مجلدات، وهو شرح الصحيحين، ولما بلغ إلى شرح"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" [3] شرح الحديث، وتكلم على الفقه، وذكر المسائل المتفق عليها، والمختلف فيها بين الأئمة الأربعة، وقد أفرده الناس من الكتاب، وجعلوه مستقلًا في مجلده أ. هـ. [4] .
وقد اختلف في مراده بالإجماع هل هو إجماع العلماء كلهم، أو إجماع الأئمة الأربعة؟
وظاهر تصرف بعض أئمة الحنابلة بحكايتهم الإجماع عنه يدل أنهم يرون أنه يقصد الإجماع من العلماء كلهم، ولذا يحكون الإجماع عنه في مقام الاحتجاج به [5] .
ولعلهم يفسرون بهذا تفريقه بين عبارة: أجمعوا، واتفقوا، فيحملون عبارة الإجماع على إجماع العلماء كلهم، وعبارة الاتفاق على اتفاق الأئمة الأربعة، وهذه الوجهة لها حظ من النظر [6] .
(1) هو يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعد الشيباني، يكنى بأبي المظفر، ولد في الدجيل سنة 499 هـ في العراق، وكان من علماء الحنابلة في زمانه، اشتغل بالفقه والحديث وقد اشتغل بالوزارة في الدولة العباسية من مؤلفاته: الإفصاح والتبيين، توفي سنة 560 هـ.
انظر: وفيات الأعيان، 2/ 246. طبقت الحنابلة 1/ 251.
(2) هو ابن الجوزي - رحمه الله -.
(3) الحديث متفق عليه: صحيح البخاري: (1/ 164) ، كتاب العلم (3) ، باب من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين رقم (13) ، حديث رقم (71) ، و (جـ 6/ 217) كتاب فرض الخمس: (577) باب رقم (77) ، حديث رقم (3116) ، صحيح مسلم: (2/ 718) ، كتاب الزكاة (12) ، باب رقم (33) ، حديث رقم (98/ 1037) .
(4) انظر: المقصد الأرشد: (01/ 107) .
(5) انظر مثلًا: تصحيح الفروع: (1/ 490) ، الفروع: (3/ 434) ، (2/ 278) .
(6) وهذا ذكرت إجماعاته إذا وافق ابن عبد البر على حكاية إجماع في مسألة، اعتدادًا بهذه الوجهة.