العلم قديمًا وحديثًا من ناقل عنه إلى محيل عليه، إلى ناقد ومستدرك عليه، وما ذاك إلا لما اتصف به هذا الإمام من علم جم وفقه واسع وإحاطة بأقوال السلف. صحيح أن العلماء تكلموا عن الإجماع من حيث هو، لكن من حيث جمع المسائل التي أجمعوا عليها لم يؤلف في ذلك الكثير، ولما كان نظام المعهد العالي للقضاء حماه الله - ملزمًا للطلبة الدارسين في الدراسات العليا بتقديم بحث تكميلي لنيل درجة (الماجستير) - كان من توفيق الله تعالى لي اختيار موضوع يبحث في دراسة مسائل الإجماع في (كتاب الصلاة) عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه (مراتب الإجماع) . وقد بذلت فيه ما أستطيع واجتهدت فيه جهد المقل .. والله الموفق.
1 -إن الموضوع يكمن في دراسة إجماعات ابن حزم في (كتاب الصلاة) ، التي هي عمود الإسلام، خاصة أن الإجماع هو من أقوى الأدلة إذا هو المصدر الثالث من مصادر التشريع.
2 -نظرًا لأن الموضوع، من المواضيع المهمة بعد الشهادتين، لأن الصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام ومبانيه العظام، لذا كان من المهم دراسة المسائل المجمع عليها بهذا الكتاب"مراتب الإجماع"خاصة إذا كانت من عالم متبحر كابن حزم.
3 -مكانة الإمام ابن حزم العلمية، والفقهية، واطلاعه الواسع على الأحاديث، والآثار، وأقوال العلماء مما جعل كثيرًا من العلماء يعتمدون عليه في إثبات الإجماع، مما يدل على أهمية الإجماع الذي يحكيه، لذا كان من المهم دراسة إجماعاته خاصة.
4 -إن معرفة مواطن الإجماع من أولويات طالب العلم، حيث تساعده على تصور المسائل، كي لا يخالف في مسألة مجمع عليها، وقد عدّ بعض العلماء معرفة مواطن الإجماع من شروط الاجتهاد.