شكله وقرن بنظيره سهل حفظه وأمكن طلبه وقرب متناوله ووضح خطأ من خالف الحق به ولم يتعن المختصمون في البحث عن مكانه [1] .
وقسم اجماعاته إلى قسمين [الإجماع اللازم، والإجماع الجازي[2] ]معللًا لهذا السبب فقال:
ووجدنا الإجماع يقتسم طرفي الأقوال في الأغلب والأكثر من المسائل وبين هذين الطرفين وسائط فيها كثر التنازع وفي بحرها سبح المخالفون فأحد الطرفين (هو ما اتفق جميع العلماء على وجوبه أو على تحريمه أو على أنه مباح لا حرام ولا واجب فسمينا هذا القسم الإجماع اللازم) فكثيرًا من إجماعاته رحمه الله مما علم من الدين بالضرورة.
والطرف الثاني هو ما اتفق جميع العلماء على أن من فعله أو اجتنبه فقد أدى ما عليه من فعل أو اجتناب أو لم يأثم فسمينا هذا القسم الإجماع الجازي [3] .
كذلك يبحث عن الأدلة التي تثبت صحة الإجماع إذا اختلف في مسألة من مسائل الوجوب أو الاستحباب فقال:"... وهو أن يختلف العلماء في مسألة ما فيبيحها قوم ويحظرها آخرون أو يوجبها قوم ولا يوجبها آخرون ولابد أن يكون الحق في قول أحدهم وسائرهم مبطلون ببرهان سمعي أو برهان عقلي شرطي."
كثير من إجماعاته رحمه الله مما علم من الدين بالضرورة ما ثبت بطريق الأولى.
فرحم الله ابن حزم وأسكنه فسيح جناته.
(1) مراتب الإجماع، ص (7) .
(2) سبق شرحها عند تقسيمه للإجماع في كتابه مراتب الإجماع، ص (25) .
(3) مراتب الإجماع، ص (8) .