فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 129

أن (ال) تقتضي الاستغراق، فدل على أنهم أمروا بكل معروف، ونهوا عن كل منكر، فلو أجمعوا على خطأ، لكان قد أجمعوا على منكر، ولو كانوا كذلك لكانوا آمرين بالمنكر، ناهين عن المعروف، وهو يناقض مدلول الآية [1] .

4 -قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [2] .

وجه الاستدلال من الآية:

أن الله سبحانه وتعالى نهى عن التفرق، ومخالفة الإجماع تفرق، فكان منهيًا عنه، ولا معنى لكون الإجماع حجة سوى النهي عن مخالفته [3] .

ثانيًا: الأدلة من السنة:

قال الآمدي [4] :"وهي - أي السنة - أقرب الطرق في إثبات كون الإجماع 0 حجة قاطعة" [5] .

ومن الأدلة التي استدل بها على حجية الإجماع ما يلي:

1 -قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" [6] .

قال النووي [7] :"وأما هذه الطائفة فقال البخاري: هم أهل العلم، وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم .."

(1) المحصول، للرازي (4/ 100) ، أصول السرخسي (1/ 296) .

(2) سورة آل عمران، من الآية (103) .

(3) الإحكام، للآمدي (1/ 202) . سبق ترجمته، ص 15.

(4) سبقت ترجمته، ص 15.

(5) الإحكام، للآمدي (1/ 219) .

(6) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام، رقم (7311) ، وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة، رقم (1920) . بنحوه، من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.

(7) يحيى بن شرف بن مري النووي، يكنى بأبي زكريا ولد سنة 631 هـ بنوى، كان من الأئمة الأعلام في زمانه وكان محرر المذهب الشافعي وهو صاحب التصانيف المشهورة منها، منهاج في شرح صحيح مسلم، ورياض الصالحين، والمجموع وغيرها، توفي سنة 676 هـ. انظر: تذكرة الحفاظ 4/ 1470، طبقات الشافعية 5/ 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت