فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 127

في القبور بعد الممات ولا توبة فيها بعد الوفاة. وأما وجه تأويل قول قتادة ذلك: أنهم كانوا أمواتا في أصلاب آبائهم. فإنه عنى بذلك أنهم كانوا نطفا لا أرواح فيها، فكانت بمعنى سائر الأشياء الموات التي لا أرواح فيها. وإحياؤه إياها تعالى ذكره: نفخه الأرواح فيها وإماتته إياهم بعد ذلك قبضه أرواحهم، وإحياؤه إياهم بعد ذلك: نفخ الأرواح في أجسامهم يوم ينفخ في الصور ويبعث الخلق للموعود.

وأما ابن زيد فقد أبان عن نفسه ما قصد بتأويله ذلك، وأن الإماتة الأولى عند إعادة الله جل ثناؤه عباده في أصلاب آبائهم بعد ما أخذهم من صلب آدم، وأن الإحياء الآخر: هو نفخ الأرواح فيهم في بطون أمهاتهم، وأن الإماتة الثانية هي قبض أرواحهم للعود إلى التراب والمصير في البرزخ إلى اليوم البعث، وأن الإحياء الثالث: هو نفخ الأرواح فيهم لبعث الساعة ونشر القيامة. وهذا تأويل إذا تدبره المتدبر وجده خلافا لظاهر قول الله الذي زعم مفسره أن الذي وصفنا من قوله تفسيره. وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر في كتابه عن الذين أخبر عنهم من خلقه أنهم قالوا: {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] وزعم ابن زيد في تفسيره أن الله أحياهم ثلاث إحياءات، وأماتهم ثلاث اماتات. والأمر عندنا وإن كان فيما وصف من استخراج الله جل ذكره من صلب آدم ذريته، وأخذه ميثاقه عليهم كما وصف، فليس ذلك من تأويل هاتين الآيتين، أعني قوله: {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا} الآية، وقوله: {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} [غافر: 11] في شيء؛ لأن أحدا لم يدع أن الله أمات من ذرأ يومئذ غير الإماتة التي صار بها في البرزخ إلى يوم البعث، فيكون جائزا

أن يوجه تأويل الآية إلى ما وجهه إليه ابن زيد.

وقال بعضهم: الموتة الأولى: مفارقة نطفة الرجل جسده إلى رحم المرأة، فهي ميتة من لدن فراقها جسده إلى نفخ الروح فيها، ثم يحييها الله بنفخ الروح فيها فيجعلها بشرا سويا بعد تارات تأتي عليها، ثم يميته الميتة الثانية بقبض الروح منه. فهو في البرزخ ميت إلى يوم ينفخ في الصور فيرد في جسده روحه، فيعود حيا سويا لبعث القيامة؛ فذلك موتتان وحياتان. وإنما دعا هؤلاء إلى هذا القول لأنهم قالوا: موت ذي الروح مفارقة الروح إياه، فزعموا أن كل شيء من ابن آدم حي ما لم يفارق جسده الحي ذا الروح، فكل ما فارق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت