فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 72

* كنت عندما قرأت المقالات الأولى في الشورى للأخ محمد سلامة أصبت بدوار وألم -علم الله- وما ذلك إلا لكراهيتي أن أسمع سب المسلم للمسلم وتكفيره له. والسبب في ذلك أنني أرى أن هذا من جملة التمزيق والضياع الذي تعيش فيه أمتنا. وقلت في مقالي الأول (إلى متى نتجرع هذه الآلام. ونعيش في هذا الضياع؟!) ولكن الأخ محمد سلامة سخر من آلامي وحمد الله أن عافاه منها فقال بالنص:"وقرأت الرد .. وأسفت .. ولكن لم أصب بدوار والحمد لله كالذي أصاب عبدالرحمن كما قال عافاه الله".

وأقول الآن: يا أخ محمد سلامة إنني أحتسب آلامي هذه عند الله وأرجو ثوابها عنده فهل تنكر علي أن أعيش بآلام أمتي، وأن أحيا بآمالها إنني أعتقد أن هذا من فضل الله علي ورحمته لي أن جعلني أشعر هذا الشعور وأحيا هذه الحياة. فابتسام المسلم في وجه أخيه المسلم يحييني ويبهجني ويفرحني، وسب المسلم لأخيه المسلم يؤلمني ويؤرقني. فإن كنت ترى هذه عافية لك وتحمد الله عليها. فلا ألومك لأنها نعمة حرمتها! ولأنني أحب لك ما أحب لنفسي أقول: أذاقك الله شيئًا مما أذوق، وعوضك عنه خيرًا في الدنيا والآخرة.

* كان عنوان رد الأخ محمد سلامة على مقالي الأول على هذا النحو:"إني أراك وأرى نفسي، والصديقي من الجهال إذا قسنا أنفسنا بفقهاء الصحابة".

وأقول أنا لم أقس نفسي بفقهاء الصحابة لا بالنص ولا بالمفهوم فلماذا يتهمني الأخ محمد بشيء ثم يرتب عليه حكمًا من عنده؟ فإن كنت قلت شيئًا من هذا فليذكره الأخ محمد للقراء بالنص. وإن كان قد فهم هذا من كلامي، فليذكر الكلام الذي فهم منهم هذا الفهم ليعرف القراء ويحكموا على فهمه بالصحة أو البطلان.

وأظن أنه لا يجوز أن أقول لإنسان ما: أنت كافر إذا سببت الله! والحال أنه لم يسبه، ولا هو في موضع التعليم، فكذلك لا يجوز أن يقال لي: أنت جاهل إن فعلت كذا وأنا لم أفعل وأنت فاسق إن فعلت كذا وأنا لم أفعل إلا إن كان المتكلم يريد أن يعلمني حكمًا جديدًا. فهل يقصد الأخ محمد أن يعلمني هذا الحكم الجديد! أم أنني جعلت نفسي فعلًا كفقهاء الصحابة؟!.

أخي القارئ، هذه بعض القضايا الشخصية والأمور الفرعية الخارجية عن موضوع النقاش والبحث، وقد ضربت صفحًا عن قضايا أخرى كثيرة بعضها أكثر نكارة من بعض ما ذكر آنفًا. وأعتذر إليك من الإطالة ولندخل الآن إلى موضوع الشورى، وحتى لا نتيه في خضم التفصيلات سأحدد معك أصل الموضوع، ومجرى النقاش فيه ومحل الخلاف منه، ولتكون على معرفة تامة بأبعاده.

* أصل الموضوع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت