فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 72

مجالات الشورى إن شاء الله تعالى. وعرفنا أيضًا أن أسعد الناس حظًا بالوصول إلى الحق في أمور الاجتهاد والشورى هو الذي يخلص دينه لله سبحانه وتعالى، ويقول الحق لا يخاف فيه لومة لائم.

وقد رأيت قبل استكمال بحث الشورى أن أضع أمام القارئ الفروق الأساسية بين الإمام العامة وهي الولاية أو الخلافة، وبين الإمارات الخاصة وأعني بها الجماعات التي يؤلفها المسلمون لتنظيمهم شأن من شئون دينهم أو دنياهم وذلك أن الناس في وقتنا أصبحوا يخلطون بين الإمامة العامة التي هي خلافة الإسلام الكبرى التي يقيمها المسلمون لتطبيق شريعة الله عز وجل، وتنظيمهم شئون حياتهم ومعاشهم، وبين الجماعات التي يؤلفونها للدعوة إلى دين الله عز وجل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويعطون أحيانًا لأمير جماعة الدعوة ما لا يجوز أن يعطي إلا لإمام المسلمين العام ويقع الناس بسبب ذلك في حيرة وإرباك. وتبلغ هذه الحيرة أقصاها في وسائل الطاعة، والخروج من الجماعة، والشورى.

ولذلك أحببت قبل أن أستطرد في بحث الشورى أن أفرق بين هاتين الجماعتين، حتى لا ينزل كلامي في الشورى في غير منازله. وسيكون بحث موضوع الشورى متعلقًا بكونه أحد قواعد الشريعة وعزائم الأحكام في الحكم الإسلامي وكونه نظامًا واجب الاتباع في سياسة جماعات الدعوة إلى الله تبارك وتعالى.

فالإمامة العامة أو الخلافة هي التي يناط بها إقامة شرع الله عز وجل، وتحكيم كتابه، والقيام على شئون المسلمين، وإصلاح أمرهم، وجهاد عدوهم.

ولا خلاف بين المسلمين على وجوبها ولزومها، وإثمهم جميعًا إذا قعدوا عن إقامتها وإن كان هناك خلاف فيمن هو أحق بها؛ والشروط التي يجب توافرها فيمن يتولاها ولا خلاف بينهم أيضًا - كما أوجبت ذلك نصوص الكتاب والسنة وسيأتي بيان لهذا: إن الطاعة واجبة لولي الأمر المسلم ما لم يأمر بمعصية، وإن الخروج عن الجماعة والشذوذ موجب للعقوبة الأخروية والميتة الجاهلية. وقد اتفق أهل السنة على ما دلت عليه النصوص الواضحة من وجوب النصح للإمام المسلم وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر ولو أدى ذلك إلى قتل الآمر، وإن ذلك أيضًا أفضل الجهاد، وكذلك اتفقوا على أنه لا يجوز الخروج على ولي الأمر المسلم، ودفعه بالقوة ما لم يروا كفرًا بواحًا عندهم من الله فيه برهان، وأما المعتزلة فإنهم رأوا الخروج عليهم بالقوة إذا فعلوا منكرًا، وجعلوا هذا داخلًا في قوله صلى الله عليه وسلم: [من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت