فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 72

ونحن نناقش بحول الله هذه الآراء جميعًا فنعرض حجة كل فريق منهم وأدلتهم ونناقش هذه الأدلة ونرجح بالدليل الرأي الصواب بحول الله وقوته.

أولًا: أدلة القائلين بأن الشورى معلمة فقط:

استدل هؤلاء بالأدلة الآتية:

أ- قول الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم {وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله} فأضاف الشورى للمسلمين، وجعل العزم -وقد فسروه بالرأي الأخير- للرسول وحده. قالوا فهذا دليل على أن الاختيار إنما هو للأمير فقط.

ب- وأما الدليل الثاني فهو قولهم أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه استشار الناس في المرتدين وخالفته الأغلبية وقالت: كيف نقاتل أقوامًا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله .. فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال .. والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه.

وزعموا - فأذعن المسلمون لرأيه ونزلوا عند حكمه وحاربوا المرتدين وتركوا أقوالهم.

ج- وأما دليلهم الثالث فهو زعمهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع أشياء كثيرة برأيه ولم يقبل فيها آراء أصحابه: كصلح الحديبية وقتال بني قريظة.

د- والدليل الرابع قولهم أن الحكم بالأغلبية نظام غربي ديمقراطي وليس نظامًا إسلاميًا، فالقائلون بوجوب الأخذ برأي الأغلبية متأثرون -في زعمهم- بالنزعة الغربية التي تسود الآن المجتمعات الإسلامية.

هـ- وأما دليلهم الخامس فهو قولهم لو كان الحكم برأي الأغلبية شيئًا مقررًا في الشريعة الإسلامية لكان أحد بحوث الفقهاء ولحدد نصاب الشورى في الفقه ووضعت قوانينه ونظمه كما هي بقية بحوث الفقه.

و- إن الكثرة قد جاء ذمها في القرآن في آيات كثيرة كقوله تعالى: {وما أكثر الناس لو حرصت بمؤمنين} هذه الأدلة هي التي تذرع بها القائلون بأن الإمام في الإسلام غير ملزم شرعًا -بل ولا يجوز أن يلزم- برأي الأغلبية.

ولنناقش معًا هذه الأدلة لنرى هل هي أدلة صحيحة تقوم بها الحجة أم لا ..

أ- الاستدلال بالآية على المراد غير صحيح لأن الآية تلزم بوجوب الشورى ولا تنص على كيفية الوصول للرأي الأخير فالله يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: {وشاورهم في الأمر} وهذا أمر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت