فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 72

نظر في هذا الأمر إلا من حيث الإشراف والمراقبة وسيأتي للإشراف والمراقبة باب خاص من أبواب مجالات الشورى إن شاء الله تعالى.

ثانيًا: الركاز: الركاز كلمة جاءت في الفقه تحمل معنى الثابت في الأرض من المعادن التي ركزها الله فيها كالذهب والنحاس والبترول والفضة والملح (وليس هذا معدنًا ولكنهم يدخلونه في الركاز، وكذلك ما ركزه الناس من كنوز كالآثار القديمة والأموال) . والمعروف أن بيت المال يدخله الخمس من هذا الركاز وأما الأخماس الأربعة فهي لمن حصل باجتهاده وتنقيبه على هذه الكنوز.

وقد تكون هذه القسمة غريبة في وقت ظهرت فيه الثروات الضخمة كالبترول والذهب والنحاس بهذه الكميات الهائلة، وقد يقول قائل وكيف يملك هذا المال كله فرد منقب أو أفراد مشتركين. وهو يجب أن يكون للأمة بكاملها.

وهذا القول خطأ من قائله في التصور والفهم فالشركات المنقبة عن البترول في بلاد العرب وأرض الإسلام والتي تحصل على نصيب الأسد من هذه الكنوز شركات أهلية أجنبية وليست الشركات حكومية، والعجب أن النسبة التي تدفعها هذه الشركات لحكوماتها هي نسبة قريبة مما قرره الرسول صلى الله عليه وسلم منذ أربعة عشر قرنًا وهي تصل أحيانًا إلى 25% أي الربع، والمال القومي في أمريكا مثلًا عماده الأول هو هذه الضريبة على هذه الشركات التي تغزونا وتمتص خيرات بلادنا.

ولو كان مبدأ الحرية الاقتصادية الذي نادى به الإسلام معمولًا به في أرض الإسلام لكانت ثرواتنا جميعها اليوم بأيدينا، وشركاتنا هي التي تستخرج بترولنا من أرضنا بل وتبحث في أماكن أخرى عن مشاركة وإنتاج ولكننا وقعنا في خطأ الغفلة أولًا فأعطينا ثروتنا بعقود جائرة باطلة تسمى عقود الامتياز لأعدائنا، ثم نطالب اليوم بتأميمها وهو خطأ جديد نصحح به خطأ قديمًا، ولست أعني بالتأميم استرداد السيطرة على هذه الثروة بشركات أهلية إسلامية إذا أن سيادتنا على ثرواتنا هي جزء من مفهوم قوله تعالى: {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} ولكني أعني به سيطرة الدولة على كل شيء وهذا أمر مرفوض في الإسلام لأنه تكريس للكسل والتضخم الوظيفي وإتلاف للمال العام وأما التأميم بمعنى نقل السيطرة والإشراف على مصادر الدخل من الأيدي الأجنبية إلى أيدي المسلمين فهو أمر واجب لازم.

وخلاصة هذا الأمر أن مبدأ الركاز مقنن معروف في الإسلام ولكن بالظروف الحادثة والمشاكل الجديدة يصبح نظر أهل الشورى لازمًا لإيجاد الصيغة المناسبة لتطبيق هذه الأحكام، ويستحيل عقلًا أن يكون لعقل واحد ورأي واحد النظر الأول والأخير في مثل هذه الأمور الخطيرة. وخاصة أن مثل هذه الأمور قد تحتاج إلى تشريع متدرج يناسب ظروف الانتقال والبنية الاقتصادية بنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت