فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 72

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية: {وأمرهم شورى بينهم} أي لا يبرمون أمرًا حتى يتشاوروا فيه ليتساعدوا بآرائهم في مثل الحروب وما جرى مجراها.

وإذا أردت أن تعلم لزوم الأمر هنا فاعلم أنه جاء بالجملة الإسمية التي تفيد الإستمرار والثبوت وأنه جاء بعد الاستجابة لأمر الله وهي الإسلام ثم الصلاة وهي عماد الإسلام وجاء خلف الشورى الزكاة وإنفاق المال فوضع الشورى بين إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة من أكبر الأدلة على لزومها.

ثانيًا: الحديث الشريف:

جاء في السنة ما يثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما ترك المشاورة قط بل قال أبو هريرة رضي الله عنه:"ما رأيت أحدًا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله لأصحابه".

وجاء أيضًا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحرص دائمًا على مشاورة الشيخين أبي بكر وعمر، بل جاء في حديث الإمام أحمد رحمه الله أن الرسول قال لهما: [لو اجتمعتما على رأي ما خالفتكما] وهذا الالتزام من الرسول صلى الله عليه وسلم يدل على تأكيد هذا الأمر ووجوبه. ومما جاء في شأن الوقائع التي شاور فيها الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه: مشاورتهم يوم بدر في الخروج إلى العير، ومشاورتهم في منزل الحرب وهي ثلاث مشاورات كلها في غزوة بدر، وكذلك شاورهم في أحد القعود في المدينة أو الخروج للعدو وشاورهم يوم الخندق في مصالحة الأحزاب بثلث ثمار المدينة عامئذ، وقال في حديث الإفك: [أشيروا علي معشر المسلمين في قوم أبنوا أهلي ورموهم، وأيم الله ما علمت على أهلي من سوء! وأبنوهم بمن؟ والله ما علمت عليهم إلا خيرًا!!] .

ثالثًا: سنة الخلفاء وسيرتهم:

وأما خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم الراشدون فإنهم ما تركوا المشورة وخاصة في المسائل الهامة كتولية الإمام وشن الحروب وتصريف أمورها وتولية الأمراء على أقاليم الإسلام، فتولية أبي بكر وعمر وعثمان كلها كانت بمشورة وإن اختلفت صورها وظروفها .. وحروب الردة وفارس والروم كلها كانت بمشورة المسلمين علانية في المسجد. وسأعرض لبعض هذه المشورات في الكلام على مجالات الشورى إن شاء الله تعالى. ولذلك جاء عن عمر بن الخطاب قوله:"من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو والذي بايعه تغرة أن يقتلا" (البخاري - الاعتصام ص 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت