معقدة جدًا ليس من اليسير تبديلها وتغييرها سريعًا. وتقدير الظروف والمناسبات وإمكانية التغيير والتبديل لا بد وأن يشترك فيه أهل الخبرة والرأي من المسلمين وهذا هو ميدان الشورى وعملها.
ثالثًا: الغنائم: المصدر الثالث من مصادر الدخل في الإسلام هو الغنائم ولقد كانت أعظم مصدر من مصادر الدخل يوم كان علم الجهاد في سبيل الله قائمًا، والفتوح تتوالى إثر الفتوح، واليوم يفقد المسلمون هذا المصدر بقعودهم عن الجهاد في سبيل الله، بل يفقدون ما في أيديهم من ديار وأموال. ومع ذلك يردد غوغاؤهم بأن الجهاد فريضة يجب أن تلغى ليس فقط من واقع المسلمين بل ومن عقولهم وحسهم!! ونظام الغنائم في الإسلام نظام مقنن أيضًا فيه نصوص واضحة جلية وقد اختلف المسلمون في عهد عمر بن الخطاب على أرض العراق الزراعية هل تقسم للفاتحين من جنود المسلمين حسب نصيبهم المقدر شرعًا أو توضع عليها ضريبة سنوية ويبقى فيؤها للمسلمين على مدار الزمن للإنفاق في عدة الحرب وتجهيز الجيوش. واستطاع عمر رضي الله عنه ببصره الثاقب، واجتهاده الموفق إقناع المسلمين بإبقائها دون قسمة وفرض ضريبة سنوية عليها وهذا ما عرف باسم الخراج.
ولا شك أن ستوجد مثل هذه الغنائم في حالة محاولة المسلمين استرداد أرضهم وأموالهم وشرفهم في فلسطين، ولا بد أن ينشأ لذلك اجتهاد لوضع هذه الأموال مواضعها، وتصريفها حسب مصارفها الشرعية، وهذا كائن لا محالة بإذن الله لأنه مقتضى وعد الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يخبر به عن الله تبارك وتعالى {والله لا يخلف الميعاد} ولا يمكن بالطبع الفصل في كل هذه القضايا برأي الحاكم الفرد بل هذا الأمر متروك لأهل الشورى من المسلمين.
رابعًا: الصدقات ..
الزكاة فريضة إجبارية تخرج على كل حال وأما الصدقات فنعني بها هنا التطوع الاختياري ببذل المال في سبيل الله وهذا متروك لتقوى المسلمين واختيارهم في الأحوال العادية، فالأوقاف، والصدقات الجارية وجعل حصة معلومة من المال بعد الموت إلى بيت مال المسلمين كل ذلك ساعد قديمًا على نشر العلم، ورفع علم الجهاد في سبيل الله وبالتالي في نهضة المسلمين وتقدمهم، ولكن هذه الصدقة تصبح إجبارية إلزامية في أحوال الأزمات والحروب، فللدولة في الإسلام أن تفرض فريضة إجبارية إلزامية في أموال المسلمين وذلك في أوقات المجاعات والحروب، وهذه الفريضة بالطبع لا تخضع لاجتهاد الحاكم وحده، بل لا بد أن يشارك في تقديرها علماء الأمة وأهل الرأي فيها، ومن المفروغ منه أنه لا يجوز فرض مثل ذلك إلا في حالة عدم وفاء المصادر السابقة وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: [لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه] .