أيجوز أن يقول كاتب في الإسلام بعد ذلك أن الشورى أمر جائز وهي من حقوق الإمام ثم يقول -"حكيت ما لم أعلم له مخالفًا من سلفنا الكرام وعلمائنا الأعلام!!".
وأقول لقد ابتلينا في عصرنا بالاستبداد والتسلط وإبرام الأمور في غيبة الأمة فهل يكون من الإنصاف والعدل أن نحطم قاعدة الشورى في هذا الوقت ونحن أحوج ما نكون إليها وآسف إن قلت -نحطم- فلن يستطيع أحد تبديل كلام الله تبارك وتعالى ولكن يستطيع إلقاء الشبه عليه .. ولكن يبقى دين الله تبارك وتعالى بعد ذلك نقيًا صافيًا لأن الزبد مهما علا لا بد أن يذهب وتبقى صفحة الماء نقية صافية ..
وسامح الله الأخ الكريم ورده إلى الحق والصواب ويبدو أنه لا بد لي معك -أخي القارئ- من جولة في هذا الموضوع تعطيك صورة واضحة جلية عن ميدانه وتطبيقاته وثمرته وأسأل الله في هذا العون والسداد والتوفيق وإلى مقال آخر إن شاء الله تعالى.
في المقالين السابقين سقت لكم طائفة من أقوال السلف كابن عطية وابن تيمية والفخر الرازي وابن كثير وكلها تثبت وجوب الشورى على الإمام. وكذلك نقلت لك نقولًا كثيرة طيبة من أقوال علمائنا الأفاضل المعاصرين كمحمد عبده، ورشيد رضا، وعبدالقادر عودة، وأبي زهرة، وسيد قطب، ومحمد عزة دروزة، ومحمود بابلي، وعبدالله العقيل.
وأظن أنك قد وصلت إلى يقين ثابت بأن الشورى مبدأ واجب على الإمام وليس أمرًا مستحبًا ولا جائزًا، وهذا ما كان عليه سلف الأمة وما عليه العلماء الكرام في عصرنا الحاضر.
وكان المفروض أن يأتيك هذين المقالين قبل أن يصلك رد الأخ محمد سلامة جبر على مقالي الأول الذي كان فاتحة أردت بها تمهيد الطريق، ووضع الأسس للمناقشة التي يراد بها وجه الله تعالى، ولكن شاءت إرادة الله أن يكون ما كان.
ولقد قرأت مقال الأخ محمد سلامة على مقالي الأول فأيقنت أن الطريق الوعر ما زال موجودًا، وأن القضية التي طرحتها في المقال الأول ما زالت قائمة: ألا وهي قضية الرمي بالجهل والفسق والكفر أيضًا بين المسلمين لخلاف الرأي. وهذه القضية أعتبرها أخطر من مناقشة موضوع الشورى.