فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 72

ورأيت أيضًا أننا سنبتعد كثيرًا عن موضوعنا الأساسي وذلك بالدخول في مسائل شخصية، وقضايا فرعية ليست من صلب الموضوع، ووجدتني مضطرًا أحيانًا -إن واصلت المناقشة- أن أورد الأدلة لأثبت المسلمات والبديهيات والأمور الواضحة الجلية التي لا تخفى على طالب العلم.

فرفعت سماعة المسرة (التلفون) ، واتصلت بالأخ جمال النهري (كان رئيس التحرير في مجلة البلاغ في ذلك الوقت) وقلت له: إن الطريق وعر! ولكي أرد على مقال الأخ محمد سلامة فإنني سأحتاج إلى عدة مقالات. فقال: ناقش الموضوع الرئيسي الشورى واترك الموضوعات الفرعية. قلت: كيف أناقش الموضوع الرئيسي وقد أصبحت متهمًا لدى القراء بأنني أفضل من دون الرسول صلى الله عليه وسلم عليه في الدعاء والذكر! قال بين هذا الأمر. قلت هناك أمثلة كثيرة وأخطر من هذا فلقد اتهمت أيضًا من الأخ محمد سلامة بأنني غير راض بحكم الله سبحانه وتعالى وأنني أكاد أن أصرح بهذا وكاد المريب أن يقول خذوني! فقال: ألا تستطيعون يا معشر الإسلاميين أن تلتزموا آداب البحث والمناظرة لتعلموا الناس طريق الحق. قلت: أتمنى ذلك ولكن ما موقفك إن وضعت العقبات في طريقك. قال: فلنعمل على إزالتها. قلت: سيكلفنا هذا وقتًا طويلًا، وسنشد القراء معنا إلى متاهات فرعية قد تشغلهم عن الموضوع الرئيسي وكنت أتمنى أن نفرغ جهدنا في الموضوع ذاته. قال: هذا هو الواقع، ولا يكفي أن تقرر الحق من فوق منبرك بل يجب أن تنزل به إلى واقع الناس، وتناقشهم وتجادلهم بما معك وتتحمل في ذلك عقبات الطريق! قلت: غلبتني وما لكلامك الآن مدفع وأستعين الله في الأمر كله.

أستميح القارئ عذرًا إن بدأت ببيان المسائل الشخصية. والقضايا الفرعية التي أثيرت في مقال الأخ محمد سلامة ثم ندخل بعد ذلك إلى موضوع الشورى.

قال الأخ محمد سلامة:"لا يحل لك يا أخي أن تذكر قول رسول الله ثم تقول (هكذا) ! (صلى الله عليه وسلم) .. وعوضك على الله في قليل من الخير والجهد .. وليس من الأدب مع سيد البشر أن نبخل عليه بالصلاة والسلام كلما ذكر اسمه .. بينما حين ذكرت عائشة قلت رضي الله عنها .. وحين ذكرت ابن تيمية قلت رحمه الله .. أما أن تفضل من دون الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعاء له، والثناء عليه فأمر مستنكر لا يجوز".

وأقول: يا أخي لقد كنت متبعًا في ذلك إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله. كما نقل ذلك عنه الإمام السيوطي في تدريب الراوي. وانظر أيضًا الباعث الحثيث لابن كثير رحمه الله وتعليق العلامة الشيخ أحمد شاكر رحمه الله فهل تنكر هذا على إمام أهل السنة أحمد بن حنبل أيضًا؟! واعلم أنني أقول الصلاة في نفسي عند كتابة (ص) وإذا قرأت لا أقرأ (ص) وإنما أقول صلى الله عليه وسلم وهذا صنيع طائفة عظيمة من أهل السنة. وانظر أيضًا قول ابن حجر في فتح الباري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت