فما الشورى، هذا التشريع الرباني الفريد الذي يقوم نظام الحكم العادل عليه؟ وكيف نستطيع تطبيقه على وجهه الأكمل وذلك في الولايات العامة والإمارات الخاصة؟ هذا ما سأحاول في مقالات متتابعة -مستعينًا بالله عز وجل- أن أجلو وجه حقيقتها وأن أنفي ما علق عليها من شبه الضالين وتحريف المغالين والله سبحانه أسأل القصد والإعتدال، إنه السميع العليم.
عندما ندرس الشورى الإسلامية دراسة شاملة، لا بد لنا من بيان العدد من القضايا التي يقوم عليها هذا النظام وتتلخص في الإجابة عن الأسئلة الآتية:
1 -ما حقيقة الشورى في الإسلام؟ وما تعريفها، وما هي حدودها؟
2 -أهل الشورى من هم؟ هل هم جميع المسلمين أم أناس مخصوصون؟ وإذا كانوا مخصوصين فما الاعتبار في اختصاصهم؟ وكيف الوصول إليهم؟ وهل هو بتعيين من الإمام؟ أم بالترشيح من الناس أم بغير ذلك؟.
3 -ما هو ميدان العمل عند أهل الشورى؟ هل هو ميدان النصوص فهمًا وتطبيقًا؟ أم ميدان الجديد من المعاملات تشريعًا وتقنينًا؟ وهل هو ميدان الحرب والسياسة فقط؟ أم ميدان الحياة بكاملها؟
4 -الحكم الأخير في الشورى هل هو لغالبية المستشارين؟ أم لاجتماعهم؟ أم هو للإمام فقط:
ومقال اليوم -إن شاء الله- سيكون لبيان حقيقة الشورى والتعرف عليها ليظهر لنا مدلول لفظها -الشورى- واضحًا جليًا.
وجاء -أشار- بمعنى استخرج العسل واجتناه من مواضيعه، وجاء معنى أومأ بيده أو برأسه.
فكان المستشير يطلب إشارة الناس إلى مواضع الحق والخير في الأمر المشار فيه.
والمعنى المنقول لكلمة الشورى هو: استطلاع الرأي من ذوي الخبرة فيه للتوصل إلى أقرب الأمور للحق.
وحسب التعريف السابق ندرك الحقائق التالية:
1 -لا بد لتحقيق الشورى من تصفح الآراء والأفكار في الأمر المشار فيه من كل صاحب رأي وفكرة.