فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 72

وقد ألحقنا بهذا البحث المناقشات التي دارت مع الأستاذ محمد سلامة الذي رددت عليه في مجلة البلاغ وذلك لما في هذه المقالات من فوائد عديدة، ففيها رد على كثير من الشبه حول هذا الموضوع الخطير.

وفي الختام أسأل الله تبارك وتعالى أن ينفع بهذا البحث المخلصين من هذه الأمة وأن يكون في جلائه خروجًا من الاستبداد والظلم الذي تعيشه الأمة، وحماية لجماعات الدعوة الإسلامية من فساد التنظيم، وضعف الإرادة، وإرشادًا للفرد المسلم حتى يؤسس بيته وعمله ونظام حياته وفق الشورى، وأسأله تعالى أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم.

عبدالرحمن عبدالخالق

الكويت 20 من المحرم سنة 1395 هـ

الموافق 2 فبراير سنة 1975 م.

مر على الناس -في هذه الأرض- أزمان من الظلم والتسلط والاستبداد وكلها كانت من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، فالظلم من طبائع النفوس ولا ينفك عنه إلا من علمه الله ووفقه وهداه.

وكانت رسالات الله إلى الناس داعية أول ما تدعو إلى العدل والإنصاف وهو ثمرة توحيد الله والإيمان به، فالكافرون هم الظالمون والمؤمنون هم الأتقياء العادلون الرحماء. وعلى هدي هذه الرسالات قامت في الأرض في فترات من حياة الناس حياة طيبة زاخرة بالحب والألفة والتراحم والتكافل والعدل. خلصت الناس من عبادة العباد إلى عبادة الإله الواحد سبحانه وتعالى.

والإنسان يتسلط على أخيه الإنسان حالما يملك طريقًا إلى ذلك ولهذا ذاق الناس ظلم الأغنياء لأن المال قوة بأيديهم وظلم ذوي السلطان لأن السلطان قوة بأيديهم ولذلك كان من هدي الإسلام تفتيت هاتين القوتين وتوزيعهما حتى لا تتجمع واحدة منهما في أيد قليلة أو يد واحدة فيقع الناس تحت القهر والظلم.

ففي المال كانت الزكاة، والميراث، ونصيب الفقراء من الفيء والغنائم وتحريم الربا والاحتكار والغش، وكل هذا حتى لا يكون المال متداولًا في أيد قليلة تتسلط بواسطته على رقاب الناس.

وفي السلطات كانت الشورى ومبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك لتولية الحاكم الكفء وعزله إذا ذهبت كفاءته ونصحه إذا ظلم ومعاونته على الخير ومنعه من الغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت