لحادثة أو معاملة جديدة سيجتهد، ومن أركان هذا الاجتهاد أن يسأل أهل العلم، وأهل الشورى هم أهل العلم أو أهل العلم يجب أن يكونوا أهل شورى، وكذلك كان القراء وهم الحفاظ الفقهاء هم أصحاب الشورى في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وبسؤال أهل العلم يصل الحاكم أو الأمير إلى ما يظن أنه حكم الله في هذه الحادثة أو المعاملة الجديدة.
وهكذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا نزل به الأمر لا يعرف حكمه بالنص من الكتاب والسنة جمع له المهاجرون فسألهم ثم الأنصار فسألهم فيما كان عند أحدهم من نص حكم به، فإن اجتمعوا على شيء قضى به. فإن اختلفوا اجتهد رأيه رضي الله عنه. وهذا هو المسلك الصحيح في الوصول إلى الحكم الشرعي. الحكم بالنص فإن لم يكن فالحكم بإجماع أهل الفضل والعلم في الأمة فإن لم يحصل اجتهد الإمام رأيه ونسب القول إليه فيقال حكم عمر في هذه المسألة بكذا وقضى فيها بكذا.
وذلك حتى يكون لمن بعده الاختيار في نقض هذا الحكم إذا خالف الحق أو حدثت منه مفسدة أو وجد الخير بخلافه.
وسيأتي تفصيل طريق الوصول إلى الحكم الأخير في الشورى في الفصل الخامس بذلك إن شاء الله تعالى والمهم هنا أن نعلم أن من مهمات الشورى. إبداء الرأي فيما يجد من معاملات وأقضيات وحوادث لاستنارة الإمام وتوجيهه إلى الرشد.
مر بك الآن ستة ميادين يعمل فيها رجال الشورى هي باختصار تولية الإمام الكفء وعزله بشروط في ذلك موضحة في كتب السياسات ونصح الإمام وتسديده وتقويمه عند الميل والانحراف. وكذلك تنظيم نظام المال ووضع كل شيء منه في نصابه حتى أن راتب الإمام لا يعنيه إلا أهل الشورى، فلم يعين راتب أبي بكر وعمر إلا أهل الشورى من المسلمين فانظر كيف يستبد الملوك والرؤساء والأمراء اليوم بالمال العام ويفرضون لأنفسهم وذويهم منه ما يشاؤون ويحرمون منه من شاؤوا وكل ذلك باسم الإسلام وتحت ظله.
وكذلك فمن مهمة رجال الشورى بحث الأوليات في تطبيق حكم الإسلام وذلك للظروف الطارئة على بلاد المسلمين وتغيير أنظمتهم بأنظمة كافرة بل وجميع أوضاعهم الاجتماعية والتعليمية والخلقية ولا بد به الشورى لبحث أهم الأعمال والقرارات بالبدء في التنفيذ.
وكذلك فأهل الشورى هم مخططون سياسة الأمة حالة سلمها وحربها فتنظيم السياسة الخارجية للأمة من مهمات الشورى.