فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 72

صلوات الله وسلامه عليه. فأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه استشار الناس في حرب فارس والروم وكذلك فعل عمر بن الخطاب واستشاروا أيضًا في اختيار الأمراء وقسمة الأرض وتولية الخلافة، واستشار عبدالرحمن بن عوف الناس جميعًا حتى النساء والعامة في أيهم يختارون للخلافة عثمان بن عفان أم علي بن أبي طالب وحوادث الشورى في عهدهم كثيرة مشهورة. ومن هذه الحوادث يتجلى لنا الحقائق التالية:

1 -أن أهل الشورى هم عموم الناس إذا كان الأمر سيتعلق بعمومهم كاختيار الخليفة والحاكم وإعلان الحرب فهذه الأمور العامة لا بد فيها من رأي عام وموافقة عامة لأن الاختيار هنا هو لعموم الناس فالحاكم نائب عن الناس في تولي أمورهم وتسيير قضاياهم، ولذلك لا نولي إلا من يجوز ثقة عامتهم ولذلك قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه للأنصار لما رأوا أنهم أولى الناس بالخلافة لأن المدينة عاصمة الخلافة هي دارهم قال لهم:"إن الناس لا تذعن إلا لهذا الحي من قريش"أي أن عموم الناس لا يرضون أميرًا إلا إذا كان قريشيًا لأنهم أشرف العرب نسبًا وأوسطهم دارًا، وليس لهم عند أحد من العرب ثارات قديمة وأما الأنصار فلم يكونوا كذلك بل أن الأنصار لا يرضى بعضهم إمامة بعض فالأوسي لا يرضى بإمامة الخزرجي لما كان بينهم من ثارات قديمة. ويعني هذا أن الإمام العام لا بد وأن يستشار فيه عموم الناس ولا بد أن يرضى عنه جمهورهم وأغلبيتهم.

2 -وأما الأمور الخاصة فيستشار فيها أهل هذه الخصوصية وأهل العلم والدراية بها. ففي تنفيذ الأعمال العسكرية يستشار أهل الرأي في ذلك وفي الأعمال الصناعية أهل الخبرة فيها وهكذا.

3 -وفي سياسة الأمة وإدارة شئونها بوجه عام فمجلس شورى يختلف من أهل العلم والرأي من المسلمين بشروطه السابقة بعلم ورضى الناس عنهم ولذلك كان القراء أصحاب مشورة عمر رضي الله عنه كهولًا كانوا أو شبانًا (البخاري) وكان أهل بدر لأنهم السابقون إلى نصرة الإسلام، هم أهل الحل والعقد وأهل الشورى كما نص علي بن أبي طالب عندما جاءه من يبايعه بعد مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه قال:"ليس هذا لكم إنما هو لأهل بدر وأهل الشورى فمن رضي به أهل الشورى وأهل بدر فهو الخليفة فتجتمع وتنظر في هذا الأمر".

بعض الناس الذين لم يستطيعوا التفريق بين الأمور التعبدية والقرب العبادية كالصلاة والصيام والحج يظن أن الأمر في السياسات الشرعية وأنظمة الحكم وشئون المعاملات المختلفة لا بد وأن يكون فيه نص شرعي أو سابقة في عهد الخلفاء ليصبح مشروعًا ويستدل في مثل هذه الأمور خطأ بقول الرسول صلى الله عليه وسلم [من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد] فيجعل حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت