فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 72

خامسًا: الضرائب:

المصدر الخامس والأخير من مصادر الثروة أو بيت المال في الإسلام هو الضرائب، والمعروف المشهور أن الضرائب أو ما تسمى في الفقه بالمكوس محرمة شرعًا لأنها أخذ للمال بغير رضى وطواعية.

ولكن بعض علماء السنة كان له نظر في ذلك بحسب المصالح فلم ير هذا الفريق من العلماء بأسًا أن يفرض الحاكم ضريبة ما لسد ثغرة من الثغور في قيام الأمة ونهوضها كالحرب والتعليم والطرق. وفسر المكوس المنهي عنها شرعًا بالمكوس التي تؤخذ من الناس على وجه الظلم ولا يعود على دافعها من نفع منها، أما ما يأخذه الحاكم المسلم وينفقه في مثل الوجوه السابقة من ميزانية الحرب والتعليم والصحة وغير ذلك فإنه يعود بالنفع على مجموع الذين دفعوا هذه الضرائب والمكوس.

والفرق بين الضرائب والصدقات المفروضة أن الضرائب تفرض في الحالات العادية، وأما الصدقات المفروضة فإنها تفرض في حالات الاستثناء فقط.

ولا شك أن تقدير هذه الضرائب يعود إلى رأي أهل الشورى من المسلمين.

المصادر السابقة للدخل بعضها قد حدد له سلفًا الوجوه التي ينفق فيها وذلك بنصوص شرعية واضحة. فالزكاة قد حددت مصارفها من قبل الله تبارك وتعالى، وكذلك الغنائم فصلت قسمتها، وهناك مصادر أخرى يحدد مصارفها الضرورة والحاجة. فالصدقات في الضرورات كالأزمات والحروب والضرائب في حاجات الأمة المختلفة. وإذا كان هذان المصدران محتاجين إلى موافقة الأمة المتمثلة في أهل الشورى لإقرارهما. فإن الصرف أيضًا يحتاج إلى تقدير الأمة وإشرافها.

والمصارف السابقة المحددة بنصوص قابلة هي الأخرى للاجتهاد والرأي من وجهين:

الوجه الأول: تقدير حاجة كل قسم من الأقسام التي تصرف فيها الزكاة وإعطاؤه حسب الدخل الحاصل من هذه الفريضة. فالفقراء والمساكين والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، والرقاب والغارمون وأبناء السبيل والإنفاق في سبيل الله العام. كل قسم من هذه الأقسام يحتاج أن تقدر له حاجته حسب دراسة منظمة وتقدير صحيح.

وأما الوجه الثاني: فهو أن بعض هذه الأقسام المنصوص عليه شرعًا قد نضطر إلى الاستغناء عنه فترة ما لأنه لا يوجد مثلًا، أو لا فائدة في وقت ما من القسم له. ولذلك منع عمر بن الخطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت