أعظم ثروة وهي البترول من أرضنا، بل وستجد لها مجالًا في بلاد أخرى للتنقيب عن البترول والمعادن.
الميدان الخامس لعمل أهل الشورى هو رقابة الحكم وتسديد الحاكم فالحاكم في الإسلام ليس حاكمًا مطلقًا ولكنه حاكم مقيد بدستور الشرع ونصوص الكتاب والسنة، وقد أعطى الله سبحانه وتعالى لكل مسلم حق الإنكار للمنكر سواء صدر هذا من عامة الناس أو خاصتهم فالقائد والإمام في الإسلام معرض للنقد والإنكار عليه متى خالف نصًا من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وإذا كانت الدساتير في عهود الظلم والجاهلية قد جعلت ذات الحاكم فوق النقد، وجعلت من تعرض لنقده كأنما تعرض لنقد الدولة وقدسية النظام، وبهذا جعل الأمراء والحكام والملوك آلهة تعبد من دون الله سبحانه وتعالى، فالذي يحكم ولا معقب لحكمه هو الله والذي لا يسأل عما يفعل هو الله سبحانه وتعالى وذلك أنه العليم بكل شيء وأما غيره فمعرض للخطأ والزلل والغفلة بل وللهوى والميل مع المصلحة، وقد عجبت أشد العجب عندما ناقشت بعض المتحمسين للإسلام والذين يؤلفون جماعات للدعوة إذ وجدت آراءهم ومعتقداتهم في أنفسهم أنهم فوق النقد، وأن نقدهم إنما هو نقد للنظام ذاته أي للإسلام نفسه .. إن فهمكم هذا لا يختلف عن فهم سدنة الحكم الجاهلي في أشد عهود الطغيان تسلطًا وقهرًا. فإذا كان ذواتكم هي ذوات النظام والنظام عندكم هو الإسلام نفسه لأنكم تدعون السير على هداه إذن أصبح النقد لكم كفرًا بالله تعالى لأنه اعتراض على تشريعه ..
وماذا تعترفون أنتم بهذا الفهم عن حكم طغياني أن يقول للناس كما قال فرعون {ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد .. } لقد امتاز الإسلام عن جميع مذاهب الأرض أنه جعل كلمة الحق والصدع بها حقًا لكل مسلم بل واجبًا على كل مسلم بل كان مما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم به العهد على بعض أصحابه [أن يقولوا الحق لا يخافون في الله لومة لائم] قالوا: الحق لنا يجب أن يقال سرًا خوف الفتنة ولغيرنا لا بأس أن يقال جهرًا. قلنا كلامكم هذا هو الفتنة .. لقد دعا عمر الناس إلى قول الحق له وذلك عندما قيل له: اتق الله .. قال: لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها وقال أبو بكر في خطبة العرش"أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم"فنبذ الطاعة حال معصية الإمام حق للأمة. وقال عمر:"إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني"ولم يقل فانصحوني سرًا .. حتى لا تقتلوا النظام ولا تهدموا الإسلام. فأنتم بالله خير أم عمر؟ أم أبي بكر؟ ولقد كان الخير في الأمة عندما كانت النصيحة