فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 72

وبهذا نعلم أن من الواجبات الأساسية لمجلس شورى في ظل نظام إسلامي نصح الحاكم وتسديده وهو واجب القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

سادسًا: بحث أحكام المعاملات الحادثة:

في كل يوم تستجد للناس معاملات وأقضيات لم تكن في أسلافهم، وقد أتم الله سبحانه وتعالى دينه في حياة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا شرع إلا ما شرع، وبعض هذه المعاملات الحديثة قد يشتبه بما حرم الله أمثاله، فيخاف المسلم الوقوع في الحرام، ولذلك شرع لنا الاجتهاد لإلحاق كل معاملة بأصولها من الحل والحرمة. فالأطعمة والأشربة التي تتصف بما حلل الله من الطيبات وتلحق بالحلال والأطعمة والأشربة التي يتصف بالوصف التي جعله الله علة في التحريم كالخبث والإسكار فإنها تلحق بأصولها من الحرام. والمعاملات التي غلب عليها التراضي والعدل ألحقت بالحلال، والمعاملات التي غلب عليها الغش والحيلة والحظ والغرر ألحقت بأصولها من التحريم. وهكذا وهناك معاملات تنشأ يشتبه الحرام فيها والحلال فيغلب بعض الناس فيها الحلال لما فيها من الحل والخير ويغلب بعض الناس الحرام لما فيها من الحرام والشر وهكذا والوصول إلى الحكم الصحيح وخاصة في معاملات سيبنى عليها قضايا وحقوقًا واجب في ظل حكم إسلامي والحكم في الإسلام أصلًا هو حكم الله ولذلك كان المجتهد يجتهد إلى ما يظن أنه حكم الله وقد مضى هذا مشروحًا في أول بحث الشورى.

ولم يعرف تاريخ الإسلام ولا يجوز أن يعرف الوصول إلى الحكم الشرعي بطريق التصويت لأنه حكم الله سبحانه وتعالى لا يعرف بالكثرة أو القلة وإنما يعرف بالنص فإن لم يكن فبالاجتهاد كما مضى، وليست الأصوات والكثرة دليلًا على الحق في ذاته، ولذلك فلا يجوز قطعًا في التعرف على حكم شرعي أن نراعي فيه كثرة القائلين أو قلتهم، وإنما الإجماع فقط جعل حجة شرعية لأن الأمة كلها يستحيل أن تجمع على الباطل فإن الله قد عصمها من ذلك ولو هذه العصمة لما كان هذا محللًا ولكن الله لم يعصم الكثرة من الوقوع فيه، بل قد يكون الباطل مع الكثرة والحق مع القلة ولهذا أمثلة كثيرة.

والحاكم المسلم سيحتاج في الوصول إلى أحكام شرعية في معاملات كثيرة كثر فيها الرأي والخلاف. والطريقة لمعرفة الحق والصواب في هذا الأمر إنما هو الاجتهاد ولا بد أن يكون مجتهدًا لأن الاجتهاد شرط من شروط صحة الإمامة العامة، فالإمام العام لا يكون مقلدًا قط اللهم في حالات الضرورة والقهر، ذلك يكون كالميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح لغير الله يؤكل ذلك كله اضطرارًا. وكذلك يذعن لحكم المقلد اضطرارًا لا اخيارًا وقد أخطأ خطأ فاحشًا من قاس حالات الضرورة على حالات الاختيار والشورى والمهم أن الحاكم المسلم بصدد الوصول إلى حكم شرعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت