فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 72

فجعلوا الإنكار باليد عامًا في تغيير منكر الإمام وغيره، ورأى أهل السنة أن هذا العام مخصوص بالأحاديث الآمرة بتغيير مناكر الإمامة -غير الكفر- باللسان والقلب فقط.

ثانيًا: الجماعات الخاصة:

وأما الجماعات الخاصة التي تستلزم الإمارة فإنها متعددة وذلك بحسب مصالح الدين والدنيا التي تناط بها، وأشهر هذه الجماعات ثلاث هي: جماعة الدعوة، وجماعة السفر، وجماعة الغربة.

فأما جماعة الدعوة إلى الله تبارك وتعالى فقد استلزم وجودها إهمال أولياء أمور المسلمين الحكم بشريعة الله، وتحكيم كتابه ومجاهدة أعداء دينه، مما أطمع في المسلمين أعداءهم، وأذهب شوكتهم وساعد على نشوء أجيال من أبناء المسلمين تجهل الإسلام وتعادي رسالته، ولذا كان تأليف الجماعات للدعوة لله تبارك وتعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمته، وتحكيم شريعته، وتربية ناشئة المسلمين على الإسلام فرضًا لازمًا، ومن قال بغير ذلك فقد جهل دين الله تبارك وتعالى. وذلك أن الفرد لا يستطيع وحده أن يسهم كثيرًا في سد هذه الثغرات. والقيام بهذه التكاليف، ولذلك كان التعاون لازمًا مفروضًا كما قال تبارك وتعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} ومن ألزم التقوى والبر: الجهاد في سبيل الله، والعمل لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى وتربية ناشئة المسلمين في عصورنا هذه، فتعين أن يقوم بها المسلمون أنفسهم، ولن يستطيع الأفراد أن يقوموا بها، فلذا لزم تأليف الجماعات والهيئات لسد هذه الثغرات.

وأما إمارة السفر فالأصل فيها قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: [إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم] رواه أحمد، والحكمة في إمارة السفر هو تنظيم شأن الجماعة المسافرة، وإبعادها عن التنافر والخلافة وتعاونها، على الخير والمنافع العامة وكذلك الشأن لجماعة العزلة والغربة، فاتحادات الطلاب والمغتربين المسلمين في ديار الغرب ضرورة لازمة للمحافظة على إسلامهم وإيمانهم وتعاونهم على البر والتقوى ولا يتأتى هذا إلا بتنظيم الجماعة وتعيين الأمراء.

وبهذا التعريف العام لجماعة المسلمين وإمامهم، وجماعات الدعوة والسفر والغربة وإماراتها والوظائف والغايات المنوطة بكل منها نستطيع إجمال الفروق فيما يلي:

المستند الشرعي للإمامة العامة هو إجماع المسلمين على وجوب القيام بها، قال الماوردي في الأحكام السلطانية:"الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا، وعقدها لمن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت