أصل الموضوع: هل يجب على الإمام أن يستشير الناس فيما يعرض له من شؤون المسلمين أم له أن يحكم باجتهاده ورأيه دون الرجوع إليهم. قال الأخ محمد سلامة: لا يجب عليه بل يجوز أو يحسن إذا كان مجتهدًا. وقال عامة السلف كما نقلنا لك أقوالهم: بل يجب عليه، ولا يجوز له أن يقطع في أمر من أمورهم دون الرجوع إليهم لأن الشورى واجبة عليه وليست حقًا له. قال محمد سلامة: ليس هناك دليل على الوجوب. قلنا له: قوله تعالى: {وشاورهم في الأمر} دليل على الوجوب فهي أمر للرسول صلى الله عليه وسلم فغيره أولى. قال: ليست واجبة على الرسول لأن الرسول ترك الشورى في أمهات المسائل فقد تركها في غزوة بني قريظة وفي صلح الحديبية، ومصالحة غطفان، وفي غزوة تبوك. ثم قال أيضًا والذين قالوا بأن هذه الآية للوجوب قد قالوا قولًا منكرًا لم يقل به أحد من سلف الأمة وعلمائها الأعلام.
* قلت: بل سلف الأمة وتابعوهم بإحسان جميعًا -إلا من شذ- على وجوب الشورى على الإمام. قال: دلوني على رجل واحد جزاكم الله خيرًا قلت: هاك من أقوال القدامى: ابن عطية، وابن تيمية، وابن كثير، والفخر الرازي، وكل أولئك نقلنا لك كلامهم بالنص مع أرقام صفحاتهم. ومن المحدثين محمد عبده، ورشيد رضا، وعبدالقادر عودة، وسيد قطب، وأبي زهرة، ومحمود بابللي، ومحمد عزة دروزة، وعبدالله العقيل. وقد نقلنا لك أيضًا نص كلامهم لا معناه.
قال محمد سلامة: فقد ترك الرسول الشورى في أمهات المسائل: قلت: رسولنا صلى الله عليه وسلم وبأبي هو وأمي ما كان ليخالف أمر ربه سبحانه وتعالى سواء كان أمرًا واجبًا أم أمرًا مستحبًا، فهبني قلت معك أن الأمر في الآية للاستحباب بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم فهل تظن أن الرسول يترك أمر الاستحباب؟! وهو قدوة الأمة وأسوتها؟! والسباق دائمًا إلى امتثال أمر الله تبارك وتعالى؟! وإذا كنت يا أخ محمد ترمي بالجهل والكفر من أحدث قولًا جديدًا لم يقل به سلف الأمة.
فهل تستطيع أن تدلنا على قائل من السلف قال هذه المقالة (ترك الرسول الشورى في أمهات المسائل) .
وسأتساهل معك هل تستطيع أن تنقله عن أحد من الخلف بل هل تستطيع أن تنقله عن أحد من المستشرقين لا المنصفين منهم بل والمتعصبين أيضًا؟! إن استطعت أن تدلنا على نص كهذا .. وإن لم تستطع فأرجو أن تحكم على نفسك!.
وأعلم أن مقالتك هذه في حق الرسول صلى الله عليه وسلم تدمي قلب كل رجل مسلم. فهي اتهام للرسول بأنه كان يخالف أمر ربه تبارك وتعالى. وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يترك امتثال أمر