فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 72

نتيجة للشورى .. ولكنه أمضاها وهو يدرك ما وراءها من الآلام والخسائر والتضحيات لأن إقرار المبدأ وتعليم الجماعة وتربية الأمة أكبر من الخسائر الوقتية".. ثم يستطرد قائلًا:"

"ولقد كان من حق القيادة النبوية أن تنبذ مبدأ الشورى كله بعد المعركة. أمام ما أحدثته من انقسام في الصفوف .. ولكن الإسلام كان ينشيء أمة ويربيها، ويعدها لقيادة البشرية، وكان الله يعلم أن خير وسيلة لتربية الأمم وإعدادها للقيادة الرشيدة أن تربى بالشورى وأن تدرب على حمل التبعة وأن تخطئ مهما يكن الخطأ جسيمًا وذا نتائج مريرة - لتعرف كيف تصحح خطأها وكيف تحتمل تبعات رأيها وتصرفها .."

واختصار الأخطاء والعثرات والخسائر في حياة الأمة ليس فيه شيء من الكسب لها إذا كانت نتيجته أن تظل هذه الأمة قاصرة كالطفل تحت الوصاية. إنها في هذه الحالة تتقي خسائر مادية وتحقق مكاسب مادية. ولكنها تخسر نفسها وتخسر وجودها وتخسر تربيتها وتخسر تدريبها على الحياة الواقعية كالطفل الذين يمنع من مزاولة المشي -مثلًا- لتوفير العثرات والخبطات أو توفير الحذاء"ثم يستطرد رحمه الله مبينًا أن وجود القيادة الراشدة لا يمنع الشورى فيقول:"ولو كان وجود القيادة الراشدة يمنع الشورى ويمنع تدريب الأمة عليها تدريبًا عمليًا واقعيًا في أخطر الشؤون -كمعركة أحد- .. لكان وجود الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه الوحي من الله سبحانه وتعالى كافيًا لحرمان الجماعة المسلمة يومها من حق الشورى وبخاصة على ضوء النتائج المريرة التي صاحبتها .. ومن هنا جاء هذا الأمر الإلهي في هذا الوقت بالذات:- {فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} ليقرر المبدأ في مواجهة أخطر الأخطار التي صاحبت استعماله .."انتهى."

وبعد فهذا كلام رشيد يجلي لنا روح الوحي ويوقفنا على أسرار التنزيل وما أرى معه حجة لمكابر وذلك أن الأمر في الآية بهذه الظروف والملابسات التي أحاطت به يعني أنه أمر جازم لا جائز - جاء ليرسي في الأمة قاعدة من أهم القواعد التي يقوم عليها بناؤها السياسي والاجتماعي ألا وهي قاعدة الشورى ..

وحتى لا أترك في نفس القارئ شيئًا من أن مبدأ الشورى مبدأ مقرر ثابت وليس شيئًا طارئًا جائزًا فإنني سأزيده بيانًا واستدلالًا.

كتب الدكتور محمود بابللي كتابًا جيدًا بعنوان -الشورى في الإسلام- وهذه فقرات منه"إن مبدأ الشورى لم يسبق أن اتخذته أمة إلزامًا لولي أمرها والتزامًا للجماعة كما اتخذته الأمة الإسلامية بنص القرآن"..

وأما الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة فقد كتب في هذا الموضوع يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت