فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 72

المخاطبون في القرآن بالأمور العامة كما تقدم بيانه مرارًا كثيرة؟! هذا وقد بلغ ملوكهم من الظلم والاستبداد مبلغًا صاروا فيه عارًا على الإسلام إلا من يتبرأ منهم ويبذل جهده في راحة العالم من شرهم".. انتهى (المنار ج 4 ص 205) ."

وهذا الكلام من الوضوح والقوة والبرهان بحيث لا يحتاج مني إلى تعليق إلا أن أتعجب من كلام الأخ محمد سلامة جبر الذي زعم أن آية الأمر بالشورى ليست للوجوب ولا مخالف لذلك من العلماء الأعلام!! وأقول إذا لم يكن رشيد رضا علم من أعلام علماء السلف في عصرنا فليس هناك من علم أبدًا!.

الشهيد عبدالقادر عودة رحمه الله يقول في كتابه التشريع الجنائي ص 37:

"جاءت الشريعة الإسلامية مقررة لمبدأ الشورى في قوله تعالى: {وأمرهم شورى بينهم} و {شاورهم في الأمر} ولم يكن تقرير النظرية نتيجة لحال الجماعة فقد كان العرب في أدنى درجات الجهل وفي غاية التأخر والانحطاط وإنما قررت الشريعة النظرية لأنها قبل كل شيء من مستلزمات الشريعة الكاملة الدائمة المستعصية على التبديل والتعديل ولأن تقرير النظرية يؤدي بذاته إلى رفع مستوى الجماعة وحملهم على التفكير في المسائل العامة والاهتمام بها والنظر إلى مستقبل الأمة نظرة جدية والاشتراك في الحكم بطريق غير مباشر .. والسيطرة على الحكام ومراقبتهم"أ. هـ.

فالأستاذ عبدالقادر عودة يرحمه الله يرى كعامة علماء السلف أن الشورى مبدأ والمبدأ لا يكون جائزًا بل لا بد أن يكون واجبًا لازمًا. وأن الشريعة قررته بالآيات السالفة، وأن هذا المبدأ من مستلزمات الشريعة الدائمة.

وقد جمع الأستاذ الشهيد سيد قطب رحمه الله بين قول الشيخ رشيد رضا وعبدالقادر عودة وقول علماء السلف القدامى وجاء كلامه عن الشورى متضمنًا هذه المعاني جميعها وهذا يدل على سعة اطلاعه رحمه الله عند كتابة تفسيره وسأنقل لك -أخي القارئ- بعض الفقرات التي تدل على ذلك.

قال:"وبهذا النص الجازم -وشاورهم في الأمر- يقرر الإسلام هذا المبدأ في نظام الحكم حتى ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يتولاه. وهو نص قاطع لا يدع للأمة المسلمة شكًا في أن الشورى مبدأ أساسي، لا يقوم نظام الإسلام على أساس سواه".. ثم يقول أيضًا بعد ذلك .."لقد جاء هذا النص عقب وقوع نتائج للشورى تبدو في ظاهرها خطيرة مريرة! فقد كان من جرائها ظاهريًا وقوع خلل في وحدة الصف المسلم".. ثم يستطرد مبينًا ما حدث من استشارة الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه في الخروج أو البقاء واختلافهم وما رآه في النوم وأوله بأنه قتل في أصحابه واستشهاد أحد أفراد أهل بيته ثم يقول:-"وكان من حقه أن يلغي ما استقر عليه الأمر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت