وقد علمت رد الفخر الرازي عليه وأنه -أعني الشافعي- احتج بالقياس وقال الرازي لا قياس مع النص.
وقد يظن بعض الناس أن أمر الشورى قد تبدل عند علماء الإسلام المعاصرين وأنه قد جد جديد في فهم الناس للشورى ولذلك أحببت أن أطلعك اليوم على بعض ما كتبه علماء العصر من علمائنا الأفاضل عن وجوب مشاورة الحكام لأهل الرأي وعن لزوم مبدأ الشورى.
وقد توسعت قليلًا في مدلول العصر فنقلت لك نقولًا عن بعض من لقوا ربهم جل وعلا وعن بعض المعاصرين منهم.
* نقل الأستاذ رشيد رضا رحمه الله عن الشيخ محمد عبده قوله في الشورى -وشاورهم في الأمر- العام الذي هو سياسة الأمة في الحرب والسلم والخوف والأمن وغير ذلك من مصالحهم الدنيوية أي دُم على المشاورة وواظب عليها كما فعلت قبل الحرب في هذه الواقعة -غزوة أحد- وإن أخطئوا الرأي فيها فإن الخير كل الخير في تربيتهم على المشاورة بالعمل، دون العمل برأي الرئيس وإن كان صوابًا لما في ذلك من النفع لهم في مستقبل حكومتهم إن أقاموا هذا الركن العظيم -المشاورة- فإن الجمهور أبعد عن الخطأ من الفرد في الأكثر والخطر على الأمة في تفويض أمرها إلى الرجل الواحد أشد وأكبر"أ. هـ."
وفي هذا النص فوائد عظيمة كثيرة: منها أن المشاورة وإن تحقق منها ضرر في غزوة أحد إلا أن هذا الضرر يسير إذا قورن بالفوائد من إقرار نظام الشورى والأخذ به لأن الاستبداد بالرأي مستقبلًا ضرره عظيم وبهذا ترى أن رأي الشيخ رشيد ومحمد عبده أن الشورى واجبة على الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر الله في أمور الحرب ونحوها ليكون هذا تشريعًا للأمة بعده.
وبعد ذلك كتب الشيخ رشيد رضا كلامًا عظيمًا في الشورى وطرق تطبيقها في العصر النبوي والخلافة الراشدة وكذلك الدولة الأموية ثم العباسية وكيف انحرف فيهما تطبيق هذا النظام حيث كان من جرائها ما يقول عنه بالنص:
"ثم رسخت السلطة الشخصية في زمن العباسيين لما كان للأعاجم من السلطان في ملكهم وجرى سائر ملوك المسلمين على ذلك، وجاراهم علماء الدين بعدما كان لعلماء السلف الصالح من الإنكار الشديد على الملوك والأمراء في زمن بني أمية، وأوائل زمن العباسيين فظن البعيد عن المسلمين، وكذا الغريب منهم أن السلطة في الإسلام استبدادية شخصية وأن الشورى محمدة اختيارية، فيالله العجب: أيصرح كتاب الله بأن الأمر شورى فيجعل ذلك ثابتًا مقررًا، ويأمر نبيه -المعصوم من اتباع الهوى في سياسته وحكمه- ويأمره بأن يستشير حتى بعد أن كان من خطأ من غلب رأيهم في الشورى يوم أحد، - ثم يترك المسلمون الشورى لا يطالبون بها، وهم"