فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 72

"والدليل على أنه لا يجوز تخصيص النص بالقياس أن النص كان لعامة الملائكة في سجود آدم ثم ان إبليس خص نفسه بالقياس وهو قوله خلقتني من نار وخلقته من طين فصار ملعونًا فلو كان تخصيص النص بالقياس جائزًا لما استحق اللعن بهذا السبب".

هذه بعض آراء السلف واضحة صريحة وهذا حجاجهم فيما ذهبوا إليه. ولكن العجب أن الأستاذ محمد سلامة قد رد الوجوب في الآية بما لا أظن أن أحدًا من السلف قاله فقد قال بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد ترك الشورى في أمهات المسائل وقد أجبت عن هذا في المقال السابق، وحيث قلت أنني سأعفي القارئ من رأيي في هذا المقال فإني سأستشهد في هذا الأمر بسيد من سادات السلف حفظ مسند الإمام أحمد وهو خمسة وثلاثين ألف حديث وكتب خير سيرة للرسول والخلفاء ودول الإسلام وكتب خير التفاسير ذلكم هو ابن كثير رحمه الله قال في كتابه التفسير ج 2 ص 142:" {فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الأمر إذا حدث تطييبًا لقلوبهم ليكون أنشط لهم فيما يفعلونه. كما شاورهم يوم بدر في الذهاب إلى العير .. وشاورهم أيضًا أين يكون المنزل .."

وشاورهم في أحد في أن يقعد في المدينة أو يخرج إلى العدو .. ، وشاورهم يوم الخندق في مصالحة الأحزاب بثلث ثمار المدينة عامئذ، فأبى عليه السعدان سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، فترك ذلك، وشاورهم يوم الحديبية في أن يميل على ذراري المشركين. فقال له الصديق إنا لم نجيء لقتال أحد وإنما جئنا معتمرين فأجابه إلى ما قال، وقال في حديث الإفك [أشيروا عليّ معشر المسلمين في قوم أبنوا أهلي ورموهم، وأيم الله ما علمت على أهلي من سوء!! وأبنوهم بمن؟ والله ما علمت عليهم إلا خيرًا] ، واستشار عليًا وأسامة في فراق عائشة رضي الله عنها، فكان يشاورهم في الحروب ونحوها"."

انتهى منه بلفظه مع حذف بعض الفقرات الزائدة عن مواضع الاستشهاد لأنها استطراد لما حدث بعد الشورى.

أرأيت أخي القارئ - بعد هذا كيف أن دعوى ترك الرسول للشورى في أمهات المسائل دعوى بلا برهان. فالعجب بعد ذلك من الأخ محمد سلامة قال:-"حكيت ما لم أعلم له مخالفًا .. وأعوذ بالله من القول بالرأي"سبحان الله إذا لم يكن هذا رأي فأين الرأي إذن؟!.

وإذا كان الرسول تاركًا للشورى في أمهات المسائل فلماذا يفعلها في أموره الخاصة والمحرجة أيضًا!!.

والأمر الخطير كل الخطر فيما ذكره الأخ محمد سلامة هو ادعاؤه الإجماع على كل ما قاله وهذا يعني أن كل قول مخالف إنما هو خروج عن سبيل المؤمنين وذلك قال ما قال في شأن الأخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت