إبراهيم الصديقي وقد علمت -أخي القارئ- من صدر المقال أن وجوب الشورى هو الذي كان عليه عامة السلف قبل ابن عطية ولذلك قال:"هذا مما لا خلاف فيه"فكيف يدعي الأخ الكاتب الإجماع على أن الشورى غير واجبة. هذا أمر خطير جدًا!!.
واعلم أخي القارئ، أن الخلاف في الآية فقط إنما هو هل الشورى تلزم الرسول أم لا؟.
ولذلك قال ابن كثير رحمه الله:-"وقد اختلف الفقهاء هل كان ذلك واجبًا عليه أو من باب الندب تطييبًا لقلوبهم"على قولين.
إذن الخلاف هو في شأن الرسول وليس في شأن الأئمة بعده. وأما رأي الشافعي رحمه الله فقد علمت رد الفخر الرازي له واعلم أيضًا أن الشافعي قاس أمر الشورى على مشاورة البكر في الزواج وهو يراها غير واجبة بل للأب أن يزوج ابنته بغير رضاها وهذا أيضًا خلاف للحديث فالأمر المقيس له باطل أيضًا بل يجب على الأب استئذان ابنته البكر في الزواج كما دلت على ذلك النصوص وليس هنا مجال تفصيل هذا الأمر.
لا غنى لولي الأمر عن المشاورة:
وأما الإمام ابن تيمية رحمه الله وهو من هو منزلة في علماء السلف فإنه يقول:-"لا غنى لولي الأمر عن المشاورة فإن الله تعالى أمر بها نبيه صلى الله عليه وسلم"أ. هـ.
انظر قوله"لا غنى لولي الأمر عن المشاورة"لتعلم أنه يقول بوجوبها لأن ما لا غنى لك عنه فهو واجب وما يجوز أن تستغني عنه فليس بواجب وقد اعتمد رحمه الله على الوجوب بالآية النازلة في حق الرسول صلى الله عليه وسلم وهي قوله تعالى: {وشاورهم في الأمر} (انظر السياسة الشرعية ص 135) .
ثم استدل على ذلك أيضًا بحديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم كان أكثر الناس مشورة لأصحابه. ثم روى القول الثاني في تفسير الآية وهو أن الله قد أمر بالشورى نبيه لتأليف قلوب أصحابه ورواها بصيغة التضعيف (وقد قيل) ثم قال بعد ذلك (فغيره صلى الله عليه وسلم أولى بالمشاورة) أي إذا كان الله قد أمر بذلك نبيه صلى الله عليه وسلم فغيره أولى لأن الرسول صلى الله عليه وسلم مؤيد بالوحي. فهل يجوز بعد أن يقول أحد ليست الشورى لازمة ولا ملزمة ولا مخالف لذلك من علماء السلف!!؟.
وأما شيخ أهل التفسير كلهم ابن جرير رحمه الله فيقول في تفسيره عند أية الشورى بعد أن ذكر أقوال الناس فيها: