قال أبو حيان في البحر المحيط عن ابن عطية قوله:"الشورى من قواعد الشريعة، وعزائم الأحكام، ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب هذا مما لا خلاف فيه"أ. هـ (البحر ج 3 ص 99) .
ونقل هذا القول أيضًا الشوكاني في فتح القدير (ج 1 ص 360) .
أرأيت قوله أن الشورى من قواعد الشريعة أتكون القاعدة أمرًا جائزًا أو أمرًا مستحبًا؟ ثم أرأيت قوله بأنه إذا ثبت أن الإمام لا يستشير أهل العلم والدين وجب عزله!! ثم أرأيت قوله بأن هذا مما لا خلاف فيه!.
عجبًا أرأيت هذه الدعوى لابن عطية التي ينقلها عنه من سلف ويثبتونها في كتبهم والتي يقول فيها ابن عطية -وقوله حق- إن السلف قاطبة على هذا هل العلم الموافق للنص أو ما ذهب إليه الأستاذ محمد سلامة، من أن الشورى أمر جائز وحالة استثنائية ولا تجب إلا على إمام مقلد. وهل يجوز أن يكون هناك إمام مقلد!!؟.
-لهذا كلام مستقل يأتي إن شاء الله-.
قال الفخر الرازي في تفسيره ج 3 ص 83.
"ظاهر الأمر للوجوب فقوله وشاورهم في الأمر يقتضي الوجوب".
وهذا نص لا يحتاج إلى تعليق. ثم انظر معي كيف يرد الفخر الرازي قول من يقول بأن الأمر هنا للاستحباب:-
"وحمل ذلك الشافعي على الندب فقال هذا كقوله عليه السلام البكر تستأمر في نفسها ولو أكرهها الأب على النكاح جاز لكن الأولى ذلك تطييبًا لنفسها فكذا هنا".
قال الفخر الرازي قبل ذلك:-"والتحقيق في القول أنه تعالى أمر أولي الأبصار بالاعتبار فقال فاعتبروا يا أولي الأبصار وكان عليه السلام سيد أولي الأبصار، ومدح المستنبطين فقال سبحانه:-"
{لعلمه الذين يستنبطونه منهم} ، وكان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس عقلًا وذكاء وهذا يدل على أنه كان مأمورًا بالاجتهاد إذا لم ينزل عليه وحي، والاجتهاد يتقوى بالمناظرة والمباحثة فلهذا كان مأمورًا بالمشاورة، وقد شاورهم يوم بدر في الأسارى وهو من أمور الدين .."، ثم انظر بعد ذلك كيف يعيب الرازي من يخصصون النص بالقياس فيقول بعد النص السالف مباشرة:-"