ولم يكتف الأستاذ بهذا كله قبل أن يقاضي الرجل فيما قال وما رد به النصوص حتى رماه بما هو أعظم من ذلك حيث قال:
"أما أن يجرؤ هذا على الفتوى برأيه، دون سند من علم يستنير به أو أهلية يتقدم بها، فهذا ما أخافه كل خوف على أنفسنا، فإنما هلك من كان قبلنا بالرأي والهوى، وضل من ضل بفتنتهم، وتقديمهم المعقول على المنقول"، ثم استدل بعد ذلك بآية نزلت في شأن اليهود حيث قال: {وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا} ..
فتذكرت السياق القرآني الذي جاءت فيه هذه الآية فإذا هو كما يلي:
{لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل، وأرسلنا إليهم رسلًا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقًا كذبوا وفريقًا يقتلون، وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا .. } الآية!.
فقلت سبحان الله آية في اليهود يقذف بها مسلم في وجه أخيه المسلم حيث خالفه الرأي في مسألة الحق فيها -إن شاء الله- كما سترى أيها القارئ مع الذي سيقت إليه كل هذه التهم ورمي بكل هذه النصوص!
وهنا أيقنت أننا أمام قضية أخطر من بحث قضية الشورى أنها قضية الفرقة والخلاف، قضية الرمي بالجهل والفسق والكفر من المسلم للمسلم. قضية الطريق الوعر في الوصول إلى الحق. وليس ما عرضته الآن أمامك أيها القارئ إلا حلقة من حلقات طويلة للفرقة والخلاف الذي نعيش فيه، ولا أعني بالفرقة اختلاف الرأي ولكني أعني به رمي المسلم للمسلم بما قرأت، وما تقرأ كل يوم على صفحات الكتب والمجلات.
فهل كتب علينا أن نتجرع كل يوم آثار هذه الفرقة! وإلى متى؟ وممن؟ من الذين يهتمون بالثقافة الإسلامية والنصح للمسلمين! هذا منطق مرفوض، وأسلوب عقيم يجب أن نعمل جميعًا على رفضه وإقصائه.
وإذا كان الأستاذ محمد سلامة جبر قد طلب رأيي في الموضوع، وهو صديق عزيز فلن تمنعني صداقته من أن أقول له. لقد أخطأت يا صاحبي الطريق وغاليت في الأمر ورميت أخاك الذي يخالفك الرأي بما لا يجوز مسلم لمسلم قطعًا. وهب أن الحق معك أفهكذا تكون الدعوة إليه وأنت ممن يشهد على نفسه باتباع مسلك السلف والتمسك بالمأثور؟
وما دمنا في صدد رمي الأخ أخاه بما ليس فيه فقد جاءت عبارة في مقال الأستاذ إبراهيم الصديقي يقول فيها: ثم أين هذا من إيراده لقول ابن تيمية في كتابه السياسة الشرعية (ستون سنة