فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 72

فقد كان عنوان المقال خارجًا عن مضمون البحث وموضوعيته (الفقه الفقه يا معشر المتفقهين!) وتحت هذا العنوان عنوانان آخران مثيران (لو كان أبا حنيفة حيًا وسمع هذا الكلام لمات بالسكتة القلبية!) (من أعطى أبا بكر وعمر وعثمان شهادة الدكتوراه .. ) وهذه العناوين الثلاثة لا علاقة لها بموضوع الخلاف وهي الشورى، وإنما هي وعظ وإرشاد للمتفقهين وتشنيع على الأستاذ الذي خالف الأستاذ محمد سلامة رأيه حول الشورى.

وقلت في نفسي إذا كان هذا هو العنوان فكيف بالموضوع ذاته؟.

لقد قدم الأستاذ محمد سلامة رده مستدلًا بآيات وأحاديث وأقوال لبعض العلماء، ولا شك أن الاستدلال بهذه الآيات في موطن الرد يلزم منه أن المقصود بها هو المردود عليه فتعالوا ننظر طرفًا مما استدل به:

"العلم نكتة واحدة كثرها الجهل"هذا قول نقله عن الغزالي ولا يعني هذا إلا أن الأستاذ إبراهيم الصديقي رجل جاهل ..

يدل على هذا المقصود الشرح الآتي بعد الاستشهاد السابق:

لقد كانت الكلمة الواحدة تكفي في عصر الصحابة .. ثم لما عم الجهل، وفشا وطم، احتجنا إلى مجلدات لبيان مسألة واحدة، فهل ألف الأستاذ محمد مجلدات لبيان مسألة واحدة مما يجهله الناس أم أنه محتاج كغيره إلى هذه المجلدات لبيان المسألة الواحدة؟.

-استدل أيضًا بحديث عائشة رضي الله عنها [إن الله لا ينزع العلم من الناس انتزاعًا، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا] فهل يعني الأستاذ أن غريمه الذي خالفه الرأي في لزوم الأخذ بالشورى للإمام رأسًا جاهلًا! أم ساق الحديث لمعنى آخر لا نفهمه نحن؟

- [أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار] وهذا يوحي بأن غيره تجرأ وأنه لم يتجرأ.

ثم ساق الأستاذ محمد سلامة، كلامًا طويلًا في وجوب التسليم لحكم الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه ليس مسلمًا من لم يفعل ذلك، وهذا معناه أن الرجل الآخر الذي خالفه الرأي كأنما قال لا أرضى بحكم الله ورسوله وإنما أرضى بحكم البشر ثم ختم هذه المقدمة بقوله بالنص:

"فلعلني أطلت في التمهيد إلا أنه كلام لا مفر عنه فلقد تطاول الكثيرون على الأحكام، وتجرأوا على الفتيا بلا برهان، وزعموا أن ذلك هو الإسلام، وإن كان قد وقع ذلك ممن نعلم أمرهم، ونكشف جهلهم وعوارهم فما ذلك بالأمر العجيب، ولا هو علينا بمستبعد غريب"أ. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت