فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 497

ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كلام نفيس في التفريق بين حق الله وحق الرسول صلى الله عليه وسلم، يحسن إيراده في هذا المقام، قال رحمه الله: ولهذا فرق الله سبحانه في كتابه بين ما فيه حق للرسول وبين ما هو حق لله وحده، كما في قوله تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ [النور:52] .

فبين سبحانه ما يستحقه الرسول من الطاعة، فإنه من يطع الرسول فقد أطاع الله، وأما الخشية والتقوى فجعل ذلك له سبحانه وحده، وكذلك قوله: وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ [التوبة:59] .

فجعل الإيتاء لله والرسول كما في قوله: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7] .

وأما التوكل والرغبة فلله وحده، كما في قوله تعالى: وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران:173] . ولم يقل ورسوله، وقال: إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ [التوبة:59] . ولم يقل: وإلى الرسول، وذلك موافق لقوله تعالى: فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ*وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ [الشرح:7 - 8] .

فالعبادة والخشية والتوكل والدعاء والرجاء والخوف لله وحده لا يشركه فيه أحد، وأما الطاعة والمحبة والإرضاء فعلينا أن نطيع الله ورسوله، ونحب الله ورسوله، ونرضي الله ورسوله، لأن طاعة الرسول طاعة لله، وإرضاءه إرضاء لله، وحبه من حب الله. انتهى من مجموع الفتاوى 24/ 338

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

11 جمادي الثانية 1423

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت