وأما التسوية بين الله وبين الرسول صلى الله عليه وسلم فمن أعظم الضلال والبهتان، إذ كيف يسوى بين الخالق والمخلوق، والرب والمربوب؟!
هذا لا يستقيم إلا على أصول زنادقة المتصوفة الذين يرون أن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو التعيُّن الأول للذات الإلهية، فهؤلاء لا فرق عندهم بين الرب والعبد، وهؤلاء أصحاب الحلول والاتحاد. وهذا كفر بالله عز وجل، لا يختلف في ذلك اثنان من أهل الإيمان.
وفي هذا الشأن يقول أحد الصوفية"شأن محمد في جميع تصرفاته شأن الله، فما في الوجود إلا محمد". ويقول: وهذا النور المحمدي هو المعني بروح الله المنفوخ في آدم، فروح الله نور محمد". وانظر كلام الصوفية على الحقيقة المحمدية في"هذه الصوفية"للشيخ عبد الرحمن الوكيل."
وقد جاء النهي عن قول الإنسان: ما شاء الله وشاء محمد، فيما رواه النسائي وأحمد أن يهوديًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم تنددون، وإنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة، ويقولون: ما شاء الله ثم شئت.
وروى ابن ماجه وأحمد عن حذيفة بن اليمان أن رجلًا من المسلمين رأى في النوم أنه لقي رجلًا من أهل الكتاب فقال: نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أما والله إن كنت لأعرفها لكم، قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد.
فالنهي ليس مبنيًا على مجرد الرؤيا، بل هو مبني على أنه علم قبح هذه الكلمة لأنها توهم المساواة. انتهى