ونحنُ في كل ركعةٍ من ركعات الصلاة نفردُ الله بالاستعانة به على كل أمورنا، ونخصه بذلك في قولنا {وإياك نستعين} ، وقد وصى النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمه عبد الله ابن عباس بوصيةٍ جامعة، وكان من بين جملها الرائعة: إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. رواه الترمذي بإسنادٍ صحيح.
والموتى والمقبورون وإن كانوا من الأولياء الصالحين، بل من الأنبياء المقربين فإن صلاحهم لأنفسهم ونفعُ تقواهم لهم، أما أن يستعان بهم في كشف الكروب ودفع الخطوب، فهذا ما كان أهل الجاهلية يفعلونه حين يصرفون لهم الدعاء، بزعم أنهم يقربونهم إلى الله، وأن الله لا يردُ شفاعتهم لصلاحهم، قال تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ. {يونس 18} .
وقال تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى. {الزمر 3} .
وهذه الاستعانة المسؤول عنها على أقسام فإن كانت بدعائهم من دون الله كطلب المغفرة والهداية والشفاء منهم، فهذا هو الشرك الأكبر، وصاحبه خالدٌ في النارِ أبدا، نسأل الله العافية.
قال تعالى وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ {فاطر 13 - 14} .