فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 497

وروى البخاري عن ابن عباس: أن سبب نزولها أن ناسًا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا، فأتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزلت الآيات ونزل قوله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

وأيضًا ثبت أن وحشيًا قتل بحربته مسيلمة الكذاب وكان يقول: قتلت بحربتي خير الناس وشر الناس. رواه ابن إسحاق، قال ابن تيمية: ولا نشهد لمعين أنه في النار لأنا لا نعلم لحوق الوعيد له بعينه، لأن لحوق الوعيد بالمعين مشروط بشروط وانتفاء موانع. انتهى.

أما قوله صلى الله عليه وسلم: فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني. رواه البخاري، فسببه أن النبي صلى الله عليه وسلم حزن على عمه حزنًا شديدًا وقال: - كما عند ابن شهاب: لن أصاب بمثلك أبدًا. فكره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرى قاتل عمه ولكن قبل إسلامه، بل روى الطبراني في الكبير والأوسط أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل إلى وحشي يدعوه للإسلام، قال الحافظ: وفيه -أي الحديث السابق- المرء يكره أن يرى من أوصل إلى قريبه أو صديقه أذى، ولا يلزم من ذلك وقوع الهجرة المنهية بينهما، وفيه: أن الإسلام يهدم ما قبله. انتهى.

أما قول عمر فذكره ابن إسحاق في السيرة مرسلًا قال: وبلغني وذكره. والمرسل من أقسام الضعيف فلا يحتج به إلى ما ذهب إليه المحاضر.

وأما قوله (إن وحشيًا مدمن خمر) فقد روى موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: مات وحشي بن حرب في الخمر فيما زعموا. فهو مرسل لأن ابن شهاب كل مروياته عن التابعين ومراسيله مثل الريح، كما قال ابن أبي حاتم، فضلًا عن أنه يضعف الأثر بقوله (فيما زعموا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت