فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 497

أما تعذيب بعض الصحابة فقد وردت فيه أحاديث فيها إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بتعذيب بعض من أصابوا ذنوبًا من الصحابة ممن شاء الله أن يؤاخذهم بذنبهم، منها: حديث عمر عند مسلم قال: لما كان يوم خيبر قالوا: فلان شهيد، فقال صلى الله عليه وسلم: إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة. وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة بلفظ: إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا، فجاء رجل بشراك أو بشراكين، فقال: هذا شيء كنت أصبته، فقال صلى الله عليه وسلم: شراك أو شراكان من نار.

قال الحافظ: يحتمل أن يكون ذلك حقيقة بأن تصير الشملة نفسها نارًا فيعذب بها، ويحتمل أن يكون المراد أنها سبب العذاب، وكذلك الشراك. انتهى.

ومنها: حديث أبي هريرة في المرأة التي كانت تؤذي جيرانها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير فيها، هي في النار. رواه أحمد وصححه الألباني.

وأما جزم المحاضر بتعذيب وحشي رضي الله عنه فلا يجوز؛ لأن وحشيا وإن كان قتل حمزة رضي الله عنه فقد تاب وأسلم وأتى النبي صلى الله عليه وسلم مسلمًا، والإسلام يجب ما قبله؛ كما ثبت في مسند أحمد من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، وقال الله تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا* إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا {الفرقان:68 - 69 - 70} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت