الحالة الثانية: للذاهبين إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم هي أن يسألوه وينادوه ويدعوه من دون الله، وهذا من الشرك الأكبر بالله العظيم الذي كان منتشرًا في الجاهلية، وهو مخالف لملة التوحيد التي بعث بها الله رسله ليقضوا عليه، وينقذوا الناس منه، ويرشدوهم إلى توحيد الله سبحانه وإفراده بالعبادة والدعاء، وذلك أن الاستعانة فيما وراء الأسباب العادية لا تكون إلا بالله تعالى، لأنها عبادة فمن صرفها لغيره تعالى فهو مشرك، قال الله تعالى: وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ* وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {يونس:106 - 107} ، وقال أيضًا: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ* إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ {فاطر:13 - 14} ، وقال أيضًا: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ* وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ {الأحقاف:5 - 6} إلى غير ذلك من الآيات.
وأما ترك هؤلاء الصلاة خلف من يزعمون أنهم وهابية، فإنه غير صحيح، إذ إن كونهم يخالفونهم في مسائل لا ينبغي أن يجعلهم يتركون الصلاة خلفهم، وقد نص أهل العلم على جواز الصلاة خلف الفاسق والمبتدع بدعًا لا تصل إلى حد تكفيره، وانظر الفتوى رقم: 1636، والفتوى رقم: 10128.