فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 497

وأما الظن بأن رسول الله في كل مكان فهو من أفرى الفرى وأكذب الكذب، إذ إنه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم قد دفن في الحجرة التي مات فيها، قال الإمام ابن حزم في مراتب الإجماع: واتفقوا أن محمدًا عليه السلام وجميع أصحابه لا يرجعون إلى الدنيا إلا حين يبعثون مع جميع الناس. انتهى، هذا وإن الذهاب لقبر النبي صلى الله عليه وسلم لغير قصد مجرد زيارة القبر المستحبة لا يخلو من حالين، الأولى: أن يكون ذلك توسلًا إلى الله برسوله، وهذا من البدع الغليظة المحدثة المخالفة لهدي سلف الأمة من القرون المفضلة، فقد كانوا رضي الله عنهم يتوسلون إلى الله بدعاء نبيهم حال حياته، فلما مات لم يتوجهوا لقبره، ففي صحيح الإمام البخاري أن الصحابة رضوان الله تعالى عنهم قحطوا في عهد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فخرج يستسقي بهم، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا، فأسقنا، فيسقون. وهذا دليل على أن الصحابة كانوا يتوسلون بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، فلما مات توسلوا بالعباس رضي الله تعالى عنه، أي بدعائه، فلو كان التوسل بشخص الرسول ممكنًا ومشروعًا لما عدل عنه عمر وذهب إلى العباس يسأله الدعاء، ولمزيد بيان راجع الفتوى رقم: 4416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت