وإذا كان أصل هذا المشهد القاهري منقول عن ذلك المشهد العسقلاني باتفاق الناس وبالنقل المتواتر فمن المعلوم أن قول القائل إن ذلك الذى بعسقلان هو مبني على رأس الحسين رضي الله عنه قول بلا حجة أصلا فإن هذا لم ينقله أحد من أهل العلم الذين من شأنهم نقل هذا لا من أهل الحديث ولا من علماء الأخبار والتواريخ ولا من العلماء المصنفين في النسب نسب قريش أو نسب بني هاشم ونحوه, وذلك المشهد العسقلاني أحدث في آخر المائة الخامسة لم يكن قديما ولا كان هناك مكان قبله أو نحوه مضاف إلى الحسين ولا حجر منقوش ولا نحوه مما يقال إنه علامة على ذلك.
فتبين بذلك أن إضافة مثل هذا إلى الحسين قول بلا علم أصلا, وليس مع قائل ذلك ما يصلح أن يكون معتمدا لا نقل صحيح ولا ضعيف اهـ
هذا, ويتعين على العلماء الأجلاء وعلى من يعرف الحكم فيما يراه من المناكر الاهتمام بقيامهم بوراثة النبوة، فعليهم أن يقوموا بخلافة النبي صلى الله عليه وسلم في أمته، وأن ينتهزوا ما يتيسر لهم من الفرص، في توجيه الناس وتذكيرهم ونصحهم عملا بحديث مسلم: الدين النصيحة، قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. .
فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يذكر الراكب خلفه على الحمار، والماشي معه في السوق، والمصلين معه في المسجد، والمسافرين معه في الغزوة والحج.
كما في حديثي معاذ وابن عباس، وفي حديث الجدي الأسك وغيرهما، وكذلك كان نوح عليه السلام يدعو ليلا ونهارا سرا وجهارا، وقد حض النبي صلى الله عليه وسلم على هذا فقال: بلغوا عني ولو آية. رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
وقال: من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا. رواه مسلم من حديث أبي هريرة.